الخطابي البستي

221

معالم السنن

أعتقها فقال آتيني بها ، فقال فجئت بها فقال أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة . قلت في هذا الحديث من الفقه أن الكلام ناسيا في الصلاة لا يفسد الصلاة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه أحكلم الصلاة وتحريم الكلام فيها ، ثم لم يأمره بإعادة الصلاة التي صلاها معه وقد كان تكلم بما تكلم به ولا فرق بين من تكلم جاهلا بتحريم الكلام عليه ، وبين من تكلم ناسيا لصلاته في أن كل واحد منهما قد تكلم والكلام مباح له عند نفسه . وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فممن قال يبني على صلاته إذا تكلم ناسيا أو جاهلا الشعبي والأوزاعي ومالك والشافعي . وقال النخعي وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي إذا تكلم ناسيا استقبل الصلاة ، وفرق أصحاب الرأي بين أن يتكلم ناسيا وبين أن يسلم ناسيا فلم يوجبوا عليه الإعادة في السلام كما أوجبوها عليه في الكلام . وقال الأوزاعي من تكلم في صلاته عامدا بشي يرد به إصلاح صلاته لم تبطل صلاته . وقال في رجل صلى العصر فجهر بالقرآن فقال رجل من ورائه إنها العصر لم تبطل صلاته . وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا عطس فشمته رجل فإنه لا يجيبه . واختلفوا إذا عطس وهو في الصلاة هل يحمد الله فقالت طائفة يحمد الله . روي عن ابن عمر أنه قال : العاطس في الصلاة يجهر بالحمد ؛ وكذلك قال النخعي وأحمد بن حنبل . وهو مذهب الشافعي إلاّ أنه يستحب أن يكون ذلك في نفسه . وقوله ما كهرني معناه ما انتهرني ولا أغلظ لي ، وقيل الكهر استقبالك الإنسان