الخطابي البستي

2

معالم السنن

مقدمة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي رحمه الله تعالى : الحمد لله الذي هدانا لدينه ، وأكرمنا بسنة نبيه ، وجعلنا من العاملين بها ، والمتبعين لها ، والمتفقهين فيها ، ونسأله أن ينفعنا بما علمنا منها ، وأن يرزقنا العمل بها ، والنصيحة للمسلمين فيها ، وأداء الحق في إرشاد متعلميها ، وإفادة طلابها ومقتبسيها ، وأن يصلي أولاً وآخراً على عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه ، سابق الأنبياء شرفاً وفضيلة ، وسابقهم ديناً وشريعة ، ليكون دينه قاضياً على الأديان ، وملته باقية آخر الزمان ، لا يستولي عليها نسخ ، ولا يتعقب حكمه حكم ، وليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . أما بعد : فقد فهمت مساءلتكم إخواني أكرمكم الله ، وما طلبتموه من تفسير كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث ، وإيضاح ما يُشكل من متون ألفاظه ، وشرح ما يستغلق من معانيه ، وبيان وجوه أحكامه ، والدلالة على مواضع الانتزاع والاستنباط من أحاديثه ، والكشف عن معاني الفقه المنطوية في ضمنها لتستفيدوا إلى ظاهر الرواية لها باطن العلم والدراية بها ، وقد رأيت الذي ندبتموني له وسألتمونيه من ذلك أمراً لا يسعني تركه كما لا يسعكم جهله ، ولا يجوز لي كتمانه كما لا يجوز لكم إغفاله وإهماله فقد عاد الدين غريباً كما بدأ وعاد هذا الشأن دارسة أعلامه خاوية أطلاله وأصبحت رباعه مهجورة ومسالك طرقه مجهولة .