الخطابي البستي
18
معالم السنن
إذا أتيت الخلا وضربت في الأرض إذا سافرت . ومن باب أيرد السلام وهو يبول قال أبو داود : حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا : حَدَّثنا عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر . قال مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم فلم يرد عليه . قال أبو داود وروى ابن عمر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم ثم رد على الرجل السلام . وفي رواية المهاجر بن قنفذ أنه توضأ ثم اعتذر إليه فقال إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلاّ على طهر . قلت وفي هذا دلالة على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضا اسم من أسماء الله عز وجل . وقد روي ذلك في حديث حدثناه محمد بن هاشم حدثنا الدّبري عن عبد الرزاق حدثنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير ، عَن أبي سلمة ، عَن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم » . وفي الحديث من الفقه أنه قد تيمم في الحضر لغير مرض ولا جرح . وإلى هذا ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس قال يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت . وقال أصحاب الرأي إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين يتيمم وأجزأه . وفيه أيضاً حجة للشافعي فيمن كان محبوسا في حش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلي على حسب الإمكان إلاّ أنه يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها ، وكذلك قال في المصلوب وفيمن لا يجد ماءً ولا ترابا أنه يصلي ويعيد وزعم أن لأوقات الصلاة أذمة ! ! ! تُرعى ولا تُعطل حُرُماتها ، ألا ترى أن النبي