الشيخ الجواهري

99

جواهر الكلام

بل وإطلاق بعض الفتاوى كالقواعد والذكرى وغيرهما ، بل في جامع المقاصد أن ما وقفت عليه من العبارات هنا مطلق ، لكن قال فيه : إنه ينبغي أن يراد بانقطاع الرائحة في عبارة القواعد ذهاب النجاسة ، لأنه مع بقاء عينها وصيرورة البقعة مسجدا يلزم كون المسجد ملطخا بالنجاسة ، بل عن فوائد القواعد أن ظاهر صحيح عبد الله بن سنان تحقق استحالة عذرته ترابا ، وحينئذ لا إشكال بلزوم نجاسة المسجد ، فالأولى حمل الحكم على ذلك ، أو على ما إذا كان الموقوف الظاهر خاصة ، أو على ما يمكن تطهيره ، وفي المنتهى بعد أن ذكر أنه لا بأس بوضع المسجد على بئر غائط أو بالوعة إذا طم وانقطعت رائحته معللا له بأن المؤذي يزول فتزول الكراهة ، قال : ( لا يقال : روى الشيخ عن عبيد بن زرارة ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة ) لأنا نقول : نحن نقول بموجبه إنما يتخذ مسجدا مع الطم وانقطاع الرائحة ) وأوضح منه في رفع المنافاة ما في كشف اللثام من التعليل بزوال الاسم والصفات . لكن ومع ذلك كله فالانصاف أنه لا صراحة في النصوص السابقة ، بل ولا ظهور في اعتبار تطهير ذلك الموضع في وقفه مسجدا ولو باستحالته ترابا ، وإن اشتمل بعض أسئلتها على التنظيف والاصلاح وأجوبتها على الطهارة ، إلا أن المراد منها المعنى اللغوي قطعا ، على أنه من المستبعد أو الممتنع طهارته بالمواراة المزبورة ، ضرورة نجاسة الأجزاء الترابية منه التي لا يجدي مزجها بالتراب ، إذ لا استحالة فيها ، كما أنه لا ظهور فيها أيضا بوجوب التطهير بعد الوقف مسجدا أو كون المسجد الظاهر دون الباطن كما سمعته من الفوائد ، بل ظاهرها جميعا أو صريحها عدم ذلك كله ، وأنه يكفي هذه المواراة وانقطاع الرائحة بالطم المزبور في جعلها مسجدا ، ولا يجب التطهير بعد ذلك ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام المساجد الحديث 8