الشيخ الجواهري
57
جواهر الكلام
مع الإمام من عبارات الأصحاب على وجه يتحقق به شهرة معتد بها أو إجماع ، وهو في محل المنع وإن أوهمه ظاهر بعض كلماتهم ، كمنع شمول ما دل على وجوبها من معقد إجماع أو غيره لمثل ما نحن فيه ، فلا يبعد حينئذ أن له التخيير المزبور ، بل قد يقال إن له نية الانفراد أيضا وإتمام صلاته لادراكه الجماعة بمجرد إدراك الإمام في جزء من أجزاء الصلاة وإن لم يدرك الركعة معه . هذا كله لو أدركه واقفا ، أما لو أدركه راكعا فنوى وهو يريد الاجتماع معه فلم يتسير له ذلك فإن كان بحيث يتحقق منه مسمى الركوع اتجه القول بالبطلان على رأي المشهور ، لحصول زيادة ركن حينئذ منه ، إذ لا اعتداد بهذا الركوع منه بعد أن لم يجتمع مع الإمام فيه ، فليس له حينئذ متابعة الإمام بالسجدتين إلا أن يستأنف نية ، وإن كان قبل أن يتحقق منه مسمى الركوع رفع رأسه حينئذ مع الإمام ثم تابعه بالسجدتين وأبطل صلاته بهما ، وليس له إبطال العمل في المقام أو في غيره من الصور بغير المتابعة كما نص عليه الشهيد الثاني في روضته ، اقتصارا على المتيقن خروجه من إطلاق النهي ، هذا كله بناء على المشهور ، وإلا فعلى ما سمعته من الشيخ يتجه الصحة في ذلك كله . وكيف كان فما في المختلف - من التوقف في الحكم المزبور من أصله أي جواز الدخول في الجماعة حال رفع الإمام رأسه ثم متابعته ، حيث قال بعد أن حكى عن الشيخ : ( إنه لو أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما ، وإن وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك ) وعندي في ذلك إشكال من حيث أنه قد زاد في الصلاة ركنا هو السجدتان ، مع أنه ( عليه السلام ) نهى عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمد بن مسلم ( 1 ) الصحيحة عن الباقر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2