الشيخ الجواهري

371

جواهر الكلام

فإن اشتباهات العرف خصوصا في المصاديق كثيرة . بل من التأمل فيما ذكرنا يظهر قوة قول الشيخ ومن تابعه كالقاضي والحلي والفاضل في كثير من كتبه وعن الغرية والدرة السنية بالتقصير في الفرض في الذهاب والمقصد أيضا ، بل ربما قيل إنه ظاهر المتن ومن عبر نحوه أيضا ، بل نسبه الشهيد إلى المتأخرين . خلافه لجماعة من المتأخرين منهم الشهيد والمحقق الثاني وغيرهما فلا يقصر في الذهاب ويقصر في العود ، بل عن الحدائق الظاهر أنه المشهور ، بل نسبه العلامة الطباطبائي إلى أكثر المتأخرين وإن كان فيهما معا نظر لا يخفى على المتتبع . نعم بين ما ذكره الشهيد منهم خاصة وبين غيره فرق من وجهين : أحدهما أنهم صرحوا بوجوب الاتمام لغير ناوي الإقامة بعد العود في المقصد أيضا كما في الذهاب ، وأن التقصير إنما هو في العود خاصة ، بخلاف الشهيد فألحق المقصد بالعود في التقصير أيضا ، حيث قال في الدروس : ( ولو خرج ناوي الإقامة عشرا إلى ما دون المسافة عازما على العود والمقام عشرا مستأنفة أتم ذاهبا وعائدا ومقيما ، وإن عزم على المفارقة قصر ، وإن نوى العود ولم ينو العشر فوجهان أقربهما القصر لا في الذهاب ) وقال في البيان : ( وإذا عزم على الإقامة في بلد عشرا ثم خرج إلى ما دون المسافة عازما على العود وإقامة عشرة أخرى أتم في ذهابه وإيابه وإقامته ، وإن عزم على مجرد العود قصر ، وإن عزم على إقامة دون العشر فوجهان ، أقربهما الاتمام في ذهابه خاصة ) إلى آخره . ويمكن أن يقال إن المقصود من وجوب القصر في غير الذهاب وجوبه في العود والبلد ، ومن وجوب الاتمام فيه خاصة عدم وجوبه فيهما بقرينة حكمه بالاتمام في صورة العزم على الإقامة في الذهاب والعود والبلد ، فإن التخصيص في صورة عدم العزم ينبغي