الشيخ الجواهري
366
جواهر الكلام
وظاهره الاتمام حتى لو كان في ابتداء نيته التردد فيما دون المسافة ، وقد عرفت ما فيه سابقا ، وكفى بذلك دليلا على الحكم المذكور ، إذ هو إن لم يكن إجماعا كاشفا عن رأي المعصوم فلا ريب في حصول العلم من مثل هذا الاتفاق بوصول دليل معتبر دلهم على ذلك بحيث لو اطلعنا عليه لقلنا كمقالتهم ، وكلما يفرض من الاحتمالات ينفيه القطع العادي بعدمه من المجموع . مع أنه يمكن أن يستدل عليه مضافا إلى الاجماع المحكي الذي يشهد له ما سمعت باندراجه فيما دل على القصر على المسافر المقتصر في الخروج عنه على المتيقن ، وهو غير الفرض ، إذ نية الإقامة لا تخرجه قطعا عن صدق المسافر ، وبنحو صحيح أبي ولاد ( 1 ) السابق ، ضرورة صدق الخروج بالنسبة إلى الفرض ، إذ دعوى إرادة غير المشتمل على قصد العود عنه ممنوعة ، وبصدق قصد المسافة عليه عند إرادة العود ، أقصاه المرور بمحل الإقامة ، وهو ليس من القواطع ، ولا ينافيه كثرة إرادة ( 2 ) المكث فيه بعد قصوره عن قصد الإقامة الشرعية ، إذ هو مار شرعا ، وكذا لا ينافيه عدم كون محل الإقامة في جهة البلد التي يريد السفر إليها ، ضرورة اختلاف الأغراض والمقاصد للمسافرين في محل مرورهم ، فتارة يكون غرضه في مكان على الجهة ، وأخرى على خلافها ، بل قد يقال وكذا لا ينافيه إرادة تكرار العود إلى محل الإقامة وما دون المسافة بالنسبة إليها وعدمه ، كما هو قضية إطلاق الأصحاب وتعليقهم القصر على مجرد عدم قصد الإقامة ، إذ هو على كل حال قاصد قطع المسافة وإن اتفق له التردد في أثنائها لبعض الأغراض ، سواء قصد ذلك ابتداء أو طرأ له في الأثناء ، كما إذا لم ينو الإقامة أصلا أو لم يكن عازما على العود إلا أنه طرأ له ، فإن ذلك كله محسوب عليه من سفره ومسافته وإن لم يكن
--> ( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 ( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصحيح " إرادة كثرة المكث فيه "