الشيخ الجواهري
359
جواهر الكلام
مقدارهما أو أحدهما ، مع أن قوله فيه : ( فلا أصلي حتى أخرج ) كالصريح في تمكنه من الصلاة قبل الخروج ، مع أن تأكيد الحكم بالقسم على تقديره يلغو عن الفائدة الظاهرة منه ، وهي رفع ما يتوهم من وجوب التمام أو جوازه ، إذ هو ليس محل توهم لأحد حينئذ لخلافه على الظاهر ، لعله لذا اعترف الفاضل المذكور فيما حكي عنه بأن هذا الصحيح أقبل للتأويل من ذلك على أن المراد ( من ظ ) خرج من سفره أشرف عليه لا الخروج حقيقة ، وهو كما ذكره . وكذا تعرف من ذلك كله ما في القول بالتخيير مع استحباب التمام الذي منشأه دعوى تعارض الأدلة وتكافئها الموجب للعمل بها جميعا على التخيير ، خصوصا مع ورود صحيح منصور ( 1 ) بذلك في المسألة الثانية ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا كان في سفره فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم ، والاتمام أحب إلي ) لمنع التكافؤ أولا كما هو واضح ، وصراحة بعض ( 2 ) تلك الأخبار السابقة في نفي التخيير مع استحباب التمام كالحلف بالله ونحوه ثانيا ، وكون الخبر المزبور في المسألة الثانية لا فيما نحن فيه ولا تلازم بينهما ، مع أن معارضه بالنسبة إليها أكثر مما هنا عددا وأقوى دلالة ، ولذا راعى فيها حال الأداء من قال بمراعاة حال الوجوب هنا ، لاستفاضة الروايات هناك بانقطاع حكم السفر بالوصول إلى المنزل ، وأنه يقصر حتى يدخل أهله ، فطرحه حينئذ بالنسبة إليها متعين ، خصوصا مع إمكان القدح بصحة سنده ، واحتماله كما قيل الحمل على التقية لأنه مذهب بعض العامة . وأما القول بالتفصيل المزبور جمعا بين الأدلة بشهادة الموثق ( 3 ) ( سمعت
--> ( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9 - 2 - 6 ( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9 - 2 - 6 ( 3 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9 - 2 - 6