الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
الكرامة محل للمناقشة ، خصوصا الأخير ، لظهوره في إرادة الابتداء ، ولذا خص الأصحاب الاستدلال به على كراهة الشروع في نافلة بعد الإقامة ، وإن كان هو مع ذلك فيه إيماء في الجملة إلى رجحان مراعاة الجماعة على النافلة ، بل وسابقه بناء على عدم حجيته عندنا ، بل وسابق السابق ، إذ الأولوية تجدي بعد اتحاد الكيفية ، أما مع الاختلاف بأن كان قطع الفريضة بنقلها إلى النافلة ثم إتمامها وقطع النافلة برفع اليد منها رأسا فلا ، بل قد يومي الأمر باتمامها ( 1 ) مع النقل المزبور إلى عدم القطع في النافلة ، وإلا لكان المتجه قطع الفريضة بعد النقل المذكور ، وأما الأول فهو اعتبار محض ، بل يمكن منعه بالفرق بين التلبس بالعمل وعدمه ، ونقضه باقتضائه استحباب القطع لكل ما هو أفضل من قضاء حاجة أو دعاء أو قراءة قرآن أو غير ذلك ، إلا أنه يجب رفع اليد عن ذلك كله بعد الاتفاق المزبور واستحبابية الحكم المذكور وعدم حرمة قطع النافلة اختيارا ، كما لعله المشهور ، لكن ينبغي الاقتصار على المتيقن ، وهو ما سمعت . نعم الظاهر المنساق من الفتاوى إرادة فوات آخر ما يجزي في انعقاد أول الجماعة بأن يخشى عدم إدراك ركوع الركعة الأولى لا أن المراد خوف فوات تمام الجماعة ، وإلا فلو علم إدراك الركعة الأخيرة منها مثلا لم يستحب له القطع وإن احتمله في المدارك تبعا للمسالك ، بل قد يتوهم من عبارة الخلاف أيضا ، بل مال إليه المقدس الأردبيلي في المحكي عن مجمعه ، إذ ليس المدار على حصول ثواب الجماعة ولو في الجملة ، وإلا لاكتفى بادراك السجدة أو جزء من الصلاة بناء على تحصيل فضيلة الجماعة بذلك كما ستسمعه ، مع أنه من المقطوع بعدمه ، بل المدار على حصول معظم ثوابها ، وهو يحصل بما ذكرناه ، ولا أن المراد خوف فوات القراءة مثلا في الركعة الأولى حتى يكون
--> ( 1 ) الوسائل الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة