الشيخ الجواهري
344
جواهر الكلام
عنه - مقرا لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغا عنه - تارة بأنه يجوز تغير الحكم الشرعي بسب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور ، وأخرى بما يقرب منه أيضا من أن الجهل وإن لم يعذر صاحبه وهو مذموم يجوز أن يتغير معه الحكم الشرعي ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل ، وكأنه يريد أن الجاهل هنا أيضا غير معذور بالنسبة للإثم وعدمه وإن كان فعله صحيحا للدليل ، إذ لا بأس بترتيب الشارع حكما على فعل أو ترك للمكلف عاص به ، كما في مسألة الضد التي مبناها أن الشارع أراد الصلاة من المكلف وطلبها منه بعد عصيانه بترك الأمر المضيق الذي هو إزالة النجاسة مثلا ، فهنا أيضا يأثم هذا الجاهل بترك التعلم والتفقه المأمور بهما كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) إلا أنه لو صلى بعد عصيانه في ذلك صحت صلاته للدليل ، فتأمل . وكيف كان فلا ينبغي التأمل في الحكم المزبور بعد ما عرفت ، فما في الغنية وعن الإسكافي وأبي الصلاح - من الإعادة في الوقت دون خارجه ، بل في الأول الاجماع عليه ، لقاعدة عدم معذورية الجاهل التي يجب الخروج عنها بعد تسليم شمولها لما نحن فيه بما عرفت ، ولاطلاق الأمر بها في بعض المعتبرة ( 3 ) التي ستسمعها في الناسي ، وفي الصحيح ( 4 ) ومروي الخصال ( 5 ) السابقين الذي يجب الخروج عنه أيضا بما مر بناء على كون التعارض بينهما بالعموم والخصوص المطلق ، بل وعلى كونه من وجه ، لوضوح رجحانه عليه بالشهرة العظيمة وغيرها التي منها ومن غيرها يعلم ما في دعوى الاجماع السابق - في غاية الضعف ، وإن كان ربما قيل إنه قد يظهر من الرسي بل والمرتضى
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 123 وسورة النحل الآية 45 ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 30 الباب 1 من كتاب العلم ( 3 ) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 - 4 ( 4 ) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 - 4 ( 5 ) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة المسافر الحديث 8