الشيخ الجواهري

327

جواهر الكلام

الإقامة حينئذ ، ولذا نفى الاشكال عنه بعضهم ، ونسبه إلى الأصحاب آخر ، بل في مفتاح الكرامة أنهم حكموا بالرجوع قولا واحدا ، ومنه يعلم حينئذ قصور إطلاق ما دل على تحقق الإقامة بالعزم والنية عن تناول مثل ذلك ، فتأمل جيدا . ثم إنه هل يعتبر بقاء مسافة أو قصدها في رجوعه إلى التقصير عند رجوعه عن الإقامة قبل فعل الصلاة تماما أو أنه يكفي فيه السفر الأول الظاهر الثاني ، لعدم تأثير نية الإقامة في قطع السفر إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماما ، ولاطلاق النص والفتوى ولقد أجاد الأردبيلي فيما حكي عنه من أني لا أجد وجها للتردد في ذلك بعد إطلاق خبر أبي ولاد ( 1 ) . لكن ومع ذلك فقد احتمل في الروض اشتراط بقاء مسافة تمسكا باطلاق النص والفتوى بأن نية الإقامة من القواطع للسفر فيبطل حكم ما سبق بمجرد النية وإن لم يصل تماما ، كما لو وصل إلى وطنه ، وربما أيد بأنه لا منافاة في إطلاق خبر أبي ولاد لذلك ، لظهور أن السائل كوفي ويريد السفر إلى الكوفة ، ولذا أطلق فيه القصر عند الرجوع ، كاطلاقه ذلك بعد الخروج إذا صلى تماما ، إذ لا بد حينئذ من المسافة باعتراف الخصم . إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الاحتمال من أصله بل غرابته ، ضرورة إرادة كون الإقامة من القواطع إذا لم يرجع عنها قبل الصلاة تماما لا معه ، كما هو واضح ، نعم لا بد في القصر من بقاء مسافة لو أن عدوله كان بعد أن صلى فريضة تماما ، لأنه حينئذ بمنزلة من أراد المسافرة بعد إتمام الإقامة لا في الفرض المزبور ، على أن المتجه عليه توقف التقصير على الشروع في المسافة لا أنه يكتفى في التقصير في البلد عند الرجوع

--> ( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1