الشيخ الجواهري
323
جواهر الكلام
وما ماثله ، وليس هذا منه ، فيثبت الأخير ، وهو عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر بالفعل حينئذ أم لم يسافر ، إذ لا مدخل للسفر في صحة الصوم وتحقق الإقامة ، بل حقه أن يتحقق عدمها ، وقد عرفت عدم تأثيره فيها ، أما إذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة ، وهو المطلوب . يدفعه - مع أن مساقه الاكتفاء بمطلق الشروع في الصوم الذي لا يصح وقوعه سفرا وإن عدل قبل زوال الشمس ، ولا ريب في ضعفه ، لعدم الدليل إلا القياس المحرم ، على أنه مع الفارق ، وإن اختاره في القواعد والمقاصد العلية وظاهر المسالك والمقدس البغدادي وعن التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والموجز وغاية المرام وإرشاد الجعفرية بل اعترف به ذلك المستدل نفسه ، قال وبطلانه بنفس السفر لا يستلزم بطلانه بالرجوع عن نية الإقامة ، مضافا إلى النهي عن إبطال العمل ) إلى آخره ، بل ربما حكي عن فخر الاسلام أيضا ، لكن عن إيضاحه والذكرى والبيان وكشف الالتباس والجعفرية أن فيه وجهين كالتنقيح ، بل والدروس حيث قال : فيه نظر - أنه لا مانع من اختيار الأول بقصور النصوص المتضمنة وجوب المضي في الصوم بعد الزوال عن تناول مثل ذلك ، ضرورة صراحة بعضها وظهور الآخر في المسافر من موضع يلزمه فيه الاتمام الذي هو في المقام محل النزاع ، ودعوى أن الظاهر كونه مجمعا عليه ممكنة المنع ، بل والثاني أيضا ، ولا يستلزم عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها في هذا الحال ، إذ يمكن دعوى عدم البأس في وقوع الصوم الواجب في السفر إذا حصل إلى الزوال حال الإقامة لعدم الدليل على منعه ، بل هو كالمسافر من منزله بعد الزوال الذي لم يبق له حكم المنزل في باقي الزمان مع وجوب الصوم ، وتلازم الصوم والاتمام المستفاد من تلازم القصر والافطار يمكن تخصيصه باطلاق الصحيح المزبور الدال على رجوعه إلى القصر