الشيخ الجواهري

318

جواهر الكلام

وقد يناقش فيه بأنه بناء على اشتراك لفظ الشهر بينهما اشتراكا معنويا لم تصلح الحسنة المزبورة لتقييده ، ضرورة اقتضاء تعليق الحكم على الشهر الاجتزاء بكل من فرديه لا على التخيير ، بل على الاكتفاء بأيهما تحقق ، وهما يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما عن الآخر ، ولا ينافيه الأمر بعد الثلاثين في الحسنة بعد تسليم الخصم كون الغالب غير الصورة المذكورة المقتضي لخروج الأمر حينئذ مخرج الغالب ، فلا ينافي ذلك الاطلاق كي يجب حمله عليه وإبطال دلالته على ما عداه ، مع أن من شرط حمل المطلق على المقيد تحقق التعارض الموجب لذلك . ودعوى أنه وإن لم نقل بتحكيم الحسنة المذكورة إلا أنه يجب صرف إطلاق الشهر إلى الثلاثين لهذه الغلبة أيضا كما صرف إطلاق الأمر بالعد في الحسنة إلى ذلك ، وإلا لو أبقي على إطلاقه الشامل لما لو كان التردد من أول الشهر لم يكن إشكال في التقييد يدفعها وضوح الفرق بين المقامين ، ضرورة كفاية غلبة الوقوع في صرف الثاني ، لأن مرجعه إلى وجود حكمة لتخصيص الأمر بأحد الفردين ، وهي تكفي فيه ، خصوصا مع اعتضادها بحكمة أخرى ، وهي نفي احتمال التلفيق هلاليا لو كان التردد في غير الأول بخلاف المطلق الأول الذي لا يجوز العدول عن مقتضى إطلاقه إلا في الأفراد النادر إطلاقه عليها لا النادر وجودها ، خصوصا إذا كان النادر اتفاق الفعل فيها لا هي ، كما إذا كان المطلق من أسماء الأزمنة نحو ما نحن فيه ، على أن هذه الندرة إنما هي بملاحظة كثرة مصاديق الأخر المقابل لها ، وإلا فأول الشهر كثانيه ، وثالثه ورابعه بالنسبة إلى اتفاق التردد فيه . نعم لما جعل الأول خاصة مقابلا لسائر تلك الأيام كان اتفاق وقوع التردد فيه نادرا بالنسبة إليها جميعها . وكذا يناقش لو كان الشهر حقيقة فيما بين الهلالين ، إذ دعوى صرفه عن