الشيخ الجواهري

306

جواهر الكلام

بل قد سبقه إلى ذلك والده في أجوبة المسائل السنانية المشهورة ، وذلك أن الشريف العلوي سأله عمن نوى المقام في الحلة ثم زار الحسين ( عليه السلام ) في عرفة ثم عاد إلى الحلة يريد التوجه إلى زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في يوم الثامن عشر من ذي الحجة هل يقصر في الحلة أم يتم ؟ فأجاب بما نصه ( جعل الشارع الاتمام على من نوى المقام في بلاد الغربة عشرة أيام فقد جعل حكم ذلك البلد حكم بلده ، فالمقيم عشرة أيام في الحلة يجب عليه الاتمام ، فإذا خرج إلى مشهد الحسين ( عليه السلام ) فقد خرج إلى ما دون المسافة ، فلا يجوز له القصر ؟ فإذا نوى العود إليه كان كما لو نوى العود إلى بلده من دون مسافة القصر ، فإذا عزم على السفر إلى مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجب عليه القصر بالشروع فيه ) . لكنك خبير في أنه لا صراحة في كلامه ولا في كلام السائل في كون ذلك كان في نية المقيم ابتداء الإقامة ، بل ولا في أنه وقع منه ذلك في أثناء الإقامة ، بل ظاهر الجواب أنه بعد تمام الإقامة فتخرج حينئذ المسألة عما نحن فيه ، وتندرج في المسألة الأخرى التي اضطرب فيها كلام العلماء ، بل ربما صنف فيها رسائل ، وهي أن المقيم إذا خرج إلى ما دون المسافة وقد قصد العود دون الإقامة فهل يقصر ذهابا وإيابا وفي المقصد ومحل الإقامة أو يتم ، وستسمع تمام البحث فيها عند تعرض المصنف لها ، والظاهر أن موضوعها تجدد قصد الخروج بعد نية الإقامة لا أنه كان ذلك في أثنائها ، كما يومي إليه تعليقهم الحكم فيها على المقيم وعزم الإقامة ونيتها ونحو ذلك ، بل قد يشعر بعض كلماتهم بكون وقوع ذلك بعد تمام الإقامة . وكيف كان فهو غير ما نحن فيه ، إذ المراد بشرطية الأمر المذكور إنما هو بالنسبة إلى ابتداء نية الإقامة لا مطلقا حتى في الأثناء أو بعد الاتمام ، ولذا ذهب غير واحد ممن اعتبر الشرط المزبور هنا وبالغ في الانكار على من جوز التردد للمقيم فيما دون