الشيخ الجواهري

266

جواهر الكلام

قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) أما الصيد فإنه سعي باطل وإنما أحل الله الصيد لمن اضطر إلى الصيد ، فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطل ، ويجب عليه التقصير في الصلاة والصوم إذا كان مضطرا إلى أكله ، وإن كان ممن يطلبه للتجارة وليس له حرفة إلا من طلب الصيد فإن سعيه حق ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ، لأن ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور في الأسواق في طلب التجارة ، أو كالمكاري والملاح ، ومن طلبه لاهيا وأشرا وبطرا فإن سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل ، وعليه التمام في الصلاة والصيام ، وأن المؤمن لفي شغل عن ذلك ، شغله طلب الآخرة عن الملاهي ، وأما الشطرنج فهو الذي قال الله عز وجل ( 1 ) : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) الغناء ، وأن المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل ، ما له وللملاهي ، فإن الملاهي تورث قساوة القلب وتورث النفاق ، وأما ضربك بالصولج فإن الشيطان معك يركض ، والملائكة تنفر عنك ، وإن أصابك شئ لم تؤجر ، ومن عثر به دابته فمات دخل النار ) . وكيف كان فمن ذلك كله ومن أن مقتضى إطلاق الأدلة القصر في الصلاة أيضا اقتصارا فيما دل على التمام فيها على سفر صيد اللهو كما هو الظاهر من تلك الأدلة ، فيندرج حينئذ فيما دل على وجوب القصر في قاصد المسافة إذا كان سفره سائغا من غيرها ، بل ظاهر ما سمعته من خبر زيد النرسي أن التمام من جهة كثرة السفر ، وإلا قصر لأنه سفر حق ، مضافا إلى قاعدة تلازم وجوب القصر والافطار وبالعكس التي هي مضمون صحيح معاوية ( 2 ) وغيره ومحكي عليها الاجماع على المرتضى المقتضية لقصر

--> ( 1 ) سورة الحج الآية 31 ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 من كتاب الصوم