الشيخ الجواهري
223
جواهر الكلام
يدفعها - بعد إمكان منع اعتبار ذلك في ( إذا ) أولا كما يشهد له استعمالها في العرف وغيره في الأعم من ذلك ، واحتمال اختصاصها بعد التسليم في الكلام الملاحظ فيه النكت البديعية والمحسنات البيانية وسبق بقصد إظهار القدرة على البلاغة والفصاحة لا الكلام المقصور به مجرد التفهيم ، وجار على مقتضى كلام غالب الناس وسوادهم ، بل من المحتمل أنه كلام الراوي ناقلا بالمعنى للفظ المعصوم - أن المنساق من هذا الخطاب اشتراط الرجوع مطلقا وإن لم يكن ليومه بتقييد إطلاق البريد في الصدر بالتعليل الظاهر في اشتراط الرجوع ، وحمل شغل اليوم فيه على مطلق الشغل دون الشغل بالفعل ، لا أن المفهوم منه الاكتفاء بالبريد من دون الرجوع أصلا ، وإن توهم أخذا باطلاقه في الصدر وحملا للتعليل على التقريب إلى الأفهام بجعل شغل اليوم كناية عن المشقة التي هي علة تقريبية للقصر ، إذ هو كما ترى ، ولا أن المفهوم اشتراط الرجوع لليوم بتقييد إطلاق البريد بظاهر التعليل ، وتقييد إطلاق الرجوع فيه بما دل منه على شغل اليوم بالفعل ، وتقييد إطلاق المفهوم بالسير الملفق ، واستقامة الفهم واعتداله مع كثرة ممارسته لأخبارهم ومعاني كلماتهم ( عليهم السلام ) الشاهد على ما ذكرنا ، فتأمل وتدبر . ومنها موثق زرعة وسماعة ( 1 ) ( سألته عن المسافر فيكم يقصر الصلاة ؟ فقال له : في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ ، ومن سافر قصر الصلاة وأفطر إلا أن يكون مشيعا لسلطان جائر ، أو خرج إلى صيد ، أو إلى قرية له تكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصر ولا يفطر ) وعن بعض نسخ الاستبصار ( متبعا ) بدل قوله : ( مشيعا ) كما أنه عن كتابي الصلاة والصوم من التهذيب ( إلا أن تكون رجلا مشيعا ) من دون ذكر السلطان ، وفي الصوم منه ( من سافر فقصر الصلاة
--> ( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 8 وذيله في الباب 8 منها الحديث 4 لكن رواه عن زرعة عن سماعة