الشيخ الجواهري

217

جواهر الكلام

أنه لا شاهد له من النصوص المعتبرة ، إذ هي بين مطلق للتقصير في الأربعة وبين ملاحظ فيه الذهاب والإياب من غير تصريح باليوم أو غيره وبين ما هو صريح في عدم الرجوع ليومه ، مع التصريح فيه بالقصر والنهي عن الاتمام والويل والويح عليه ، بل هو مستلزم لطرح بعضها ، أو ارتكاب التعسف فيه بصرف النهي في أخبار عرفة إلى التمام بقصد الوجوب كما عليه الناس يومئذ ، وكذا الويل والويح ، فحمل بعضها حينئذ على إرادة الرجوع ليومه فيجب التقصير ، والآخر على إرادة الرجوع لغير اليوم فيتخير في الصلاة دون الصوم ، مع تلازمهما في ذلك كما هو ظاهر كل من لم يصرح بالانفكاك ، وهو الأكثر كما اعترف به في الرياض ومال إليه ، وطرح الثالث والتعسف في تأويله بما عرفت من غير شاهد كما ترى ، والرضوي بعد عدم حجيته عندنا لا يصلح لذلك وإن وافق الشهرة ، كما أنها هي بنفسها كذلك عندنا ، خصوصا في المقام المحتمل إن لم يكن المظنون خفاء بعض الأدلة ودلالة آخر كما لا يخفى على المتصفح لكلماتهم ، وإشعار الإضافة في خبر ابن مسلم بعد تسليمه ضعيف جدا لا يصلح للحكم على تلك الأخبار قطعا ، والنسبة إلى دين الإمامية لم يثبت إرادة الاجماع منها ، إذ من المحتمل إن لم يكن الظاهر إرادة ثبوته من دينهم وإن كان بطريق ظني ، ولو سلم فهي معارضة بنسبة ابن أبي عقيل وجوب التقصير إلى آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) التي هي أصرح في دعوى الاجماع . وما عن التحرير من دعوى الاجماع على جواز التمام وحصول البراءة بلا خلاف منزل على إرادة الاجماع من المخيرين والملزمين بالتمام ، كاستدلاله في المختلف على التمام بأنه أحوط الذي ربما يوهم الاتفاق عليه باعتبار توقف الاحتياط عليه ، ضرورة إرادته بقرينة ذكره ذلك في ترجيح الاتمام على التخيير الاحتياط بالنسبة إلى هذين القولين ، ولعل من ذلك أو نحوه ما يحكى عن بعض رسائل الشهيد الثاني حيث قال في جملة كلام له : ( ولو كان عدم العود على الطريق الأول موجبا لاتحاد حكم الطريق لزم منه كون