الشيخ الجواهري

209

جواهر الكلام

بنفسها القصر عندنا كما ستعرف ، فيكون القصر فيه حينئذ للتلفيق . وصحيح ابن وهب ( 1 ) ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أدنى ما يقصر فيه الصلاة ، فقال : بريد ذاهبا وبريد جائيا ) وموثق محمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( سألته عن التقصير قال : في بريد ، قال : قلت : بريد ، قال : إنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل يومه ) إلى غير ذلك من النصوص المروية في الكتب الأربعة وغيرها الظاهرة فيما ذكرنا إن لم تكن صريحة ، وحملها على التخيير لو سلمنا قبول بعضها له فلا ريب في عدم قبول الآخر له كأخبار مكة ونحوها . واحتمال إرادة الويل والويح فيها على التزامهم بالتمام وعدم مشروعية القصر تبعا لما سنه عثمان وتبعه معاوية - بعد أن التمس على ذلك وباقي الأمراء كما رواه زرارة في الصحيح ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) مفصلا لا على أصل الجواز ، ولذا لم يفت أحد بمضمونها من وجوب التقصير إذا لم يرد الرجوع ليومه ، ضرورة كونهم حجاجا إلا النادر ، بل أعرضوا عنها أو حملوها على ما ذكرنا - ممكن في خصوص هذه الأخبار مع عدم صراحة بعضها في كونهم حجاجا ، ودعوى قابلية الجميع عداها للحمل على التخيير ولو بمخالفة الظاهر ممنوعة كل المنع . على أنه لا داعي إلى ارتكاب هذه التعسفات ، ولا شاهد على هذه التأويلات سوى معارضتها لأخبار الثمان ومسير يوم المتقدمة سابقا ، والجمع بينها بإرادة ما يشمل الملفقة من الثمان كما شهدت به النصوص التي سمعتها أولى من الحمل على التخيير من وجوه بعد اشتراكهما في منافاة الظاهر ، ضرورة تبادر تعيين كون المسافة ثمانية ذهابية ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 - 9 ( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 - 9 ( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9