الشيخ الجواهري

20

جواهر الكلام

بنفس واحدة ، وهي خلاف المتبادر منها كما عرفته ، فتأمل ، قلت : لقد أجاد بأمره في التأمل بعد ذلك ، إذ دعوى ظهور الخبر المزبور بما ذكره مع ندرة المحراب المفروض - خصوصا بعد التعبير فيه بالطاق وظهور الخطاب في التوسعة للإمام خاصة - في غاية الغرابة كما هو واضح . المسألة ( الخامسة لا يجوز المأموم مفارقة الإمام ) في الأفعال المشتركة بينهما ( لغير عذر ) إذا لم ينو الانفراد ، ضرورة وجوب المتابعة عليه التي يقدح فيها المفارقة إذ هي تتحقق بسبقه في الفعل أو تأخره عنه تأخرا معتدا به ، وقد عرفت فيما مضى حرمتهما على المأموم إجماعا في الأول ، وبلا خلاف معتد به في الثاني لما سمعته سابقا ، بل ظاهر المدارك والذخيرة والحدائق هنا الاجماع عليه ، بل هو كاد يكون صريح الرياض ، قال في الأول : ( أما أنه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد لغير عذر فلا ريب فيه للتأسي ، وعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) ومن العذر ائتمام المسبوق حيث يكون تشهده في غير موضع تشهد الإمام ، فإنه يفارقه ويتشهد ثم يلحقه ) ثم نقل خلاف الأصحاب في نية الانفراد ، فنفيه الريب فيه أولا وجعله الخلاف فيما إذا نوى الانفراد ثانيا ظاهر في قطعية المسألة عنده وعدم خلاف فيها بين الأصحاب ، كما أن قوله : ( ومن العذر ) إلى آخره ، ظاهر في إرادته ما يشمل التأخر في الجملة من المفارقة لا السبق خاصة ولا خصوص التأخر تمام الصلاة ، وقال في الثاني : ( الظاهر أنه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد لغير عذر عند الأصحاب ) واستدل عليه بالتأسي وبما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ) قال : وفي الوجهين نظر ، نعم يمكن أن يقال : الصلاة عبادة تحتاج إلى توقيف الشرع

--> ( 1 ) كنز العمال ج 4 ص 250 الرقم 5524