الشيخ الجواهري
176
جواهر الكلام
كما لهما لا أصل الفعل ، ومثله قيل في السلاح أيضا ، وفيه أن المنع من الكمال لا يسقط الواجب له ، إذ الفرض الوجوب ، فلا يعارضه إلا الواجب الآخر كما اعترف به في الذكرى ، لكن ينبغي أن يعلم أنه صرح غير واحد بتعبدية هذا الوجوب لا شرطيته في الصلاة ، لكون النهي فيه عن أمر خارج ، فلو صلى حينئذ غير حامل للسلاح صحت صلاته وإن فعل محرما بترك الحمل ، وهو جيد لولا ما ينساق من مثل هذا الأمر في مثل المقام من الشرطية وإن كان أمر خارجا عن الصلاة ، كما لا يخفى على المتأمل في نظائره مما ورد الأمر به في الصلاة ، اللهم إلا أن يفرق بين ما وجب في الصلاة لا قبلها أو بعدها وبين ما وجب فيها وقبلها وبعدها ، فيخص ظهور الشرطية أو تبادرها في الأول دون الثاني ، وفيه بحث أيضا ، لامكان دعوى ظهورها أيضا من نحو ( لا تنظر إلى الأجنبية في الصلاة ) إلا أن يفرق بينهما بعدم ذكر الصلاة في الآية الشريفة ، فلا احتمال حينئذ لمدخلية هذا الواجب في الصلاة ، بل هو واجب لنفسه خصوصا مع التأييد بفتوى من تعرض لذلك . ( ولو كان على السلاح نجاسة لم يجز أخذه على قول ) ضعيف لا دليل معتد به له ( والجواز ) بمعنى بقاء الوجوب المزبور ( أشبه ) لاطلاق الأدلة السالمة عن المعارض إذ هو محمول أولا ، ولا تتم الصلاة به منفردا ، نعم لو كانت نجاسة متعدية للثياب ونحوها أو كان مما تتم الصلاة به منفردا كالدرع ونحوه مما ألحق بالسلاح اتجه حينئذ عدم الجواز إلا للضرورة ، ومما سمعت ظهر لك الحال في قوله : ( ولو كان ثقيلا يمنع شيئا من واجبات الصلاة لم يجز ) حمله إلا للضرورة التي يرجح مراعاتها على مراعاة واجب الصلاة ، فيصلي حينئذ بحسب الامكان ولو بالايماء ، ولو كان السلاح مما يتأذى به غيره كالرمح ففي المسالك لم يجز حمله إن لم يمكنه الانتقال إلى حاشية الصفوف إلا مع الضرورة ، فتأمل .