الشيخ الجواهري

173

جواهر الكلام

فما في القواعد من ترجيح الفرد الثاني تبعا للمنقول عن بعض العامة ضعيف . ثم لا يخفى علك جريان كثير مما سبق آنفا من التخيير للإمام بين التسليم وعدمه وغيره هنا . نعم ينبغي أن يعلم أن المستفاد من سكوت المصنف وأكثر الأصحاب من التعرض لعدم سقوط القراءة عن المأموم عند قيام الإمام للثالثة كون الحكم هنا كالحكم في المأموم حال الأمن ، وقد عرفت أنه لا يسقط عنه ما تيسر من القراءة ، للأدلة المذكورة السابقة من الاطلاقات وغيرها ، وعن المرتضى التصريح به في المقام كبعض المتأخرين من الشهيد وغيره ، خلافا للمحلي فأسقط القراءة مدعيا الاجماع على ذلك ، والتتبع إن لم يشهد عليه لم يشهد له ، فالأقوى حينئذ الأول . والظاهر تخيير الفرقة الثانية مع صلاة الأولى ركعتين بين الدخول مع الإمام وهو جالس وبينه وهو قائم كما ذكرناه في الأمن ، لكن يظهر من بعض علمائنا المعاصرين تعيين الثاني تخلصا من ائتمام القائم بالقاعد ، وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما سبق في باب الجماعة ، على أن في صحيح زرارة ( 1 ) هنا ما يومي إلى الأول فلاحظ . ( و ) من المعلوم أنه لا يعتبر التساوي بين الفرقة الحارسة والمصلية ولا التعدد بل ( يجوز ) أن يكونا مختلفين ، و ( أن يكون كل فرقة ) شخصا ( واحدا ) إذا حصل به الاحتراس ، لحصول الغرض ، وكون الواقع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) التعدد لا يقضي بالاشتراط ، كما أن لفظ الطائفة والفرقة ونحوهما الواقعة في النصوص لا تقضي بذلك بعد معلومية عدم اعتبار ما يفهم منها من التعدد ، مع الاغضاء عن دعوى صدق الطائفة والفرقة على الواحد فصاعدا كما عن ابن عباس التصريح به في الأولى منهما ، ولعل الثانية كذلك ، لأنها فسرت بها في الصحاح والمصباح .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 2