الشيخ الجواهري

164

جواهر الكلام

لا تعرض في النصوص المعتبرة لغيرها ، ومنه ينقدح أولوية فعلها عند الخوف من غيرها لكن ظاهر المصنف هنا مساواتها لصلاة بطن النخل ، بل في الذكرى أنها أرجح منها إذا كان في المسلمين قوة مانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية ، قال : ويختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس ، وفيه تأمل ، لما عرفت من ظهور الأدلة في اختيار ذات الرقاع عند تحقق ما أشار إليه المصنف من شرائطها بقوله : ( ثم تحتاج هذه الصلاة إلى النظر في شروطها وكيفيتها وأحكامها ، أما الشروط ف‍ ) أحدها على المشهور بين الأصحاب نقلا إن لم يكن تحصيلا ، بل عن المدارك أنه المقطوع به في كلامهم ، بل عن ظاهر المنتهى الاجماع عليه ، كما أنه نسب الخلاف في الرياض إلى الشذوذ ( أن يكون الخصم في غير جهة القبلة ) إما في دبرها أو يمينها أو شمالها بحيث لا يمكنهم مقابلته وهم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما صلاها والعدو كذلك ، ولأنه لو كان العدو في القبلة أمكنهم أن يصلوا بصلاة عسفان التي تسمعها ، وهي مقدمة عليها ، إذ هي ليس فيها تفريق ولا مخالفة شديدة لباقي الصلوات من انفراد المؤتم مع بقاء حكم ائتمامه ، ومن انتظار الإمام ، وائتمام القائم بالقاعد فمن هنا وجب الاقتصار فيها على المتيقن الثابت من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وظاهر الكتاب ، لكن ومع ذلك فللتأمل فيه مجال ، لاطلاق الأدلة الذي لا يصلح فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) - بعد احتمال اتفاقيته لا شرطيته - لتقييده ، ولعله من هنا حكي عن الفاضل في التذكرة القول بالجواز ، وجعله في الذكرى وجها ، واحتمله أو مال إليه في المسالك ، بل يمكن دعوى جواز الكيفية المزبورة حال الأمن بناء على ما عرفت سابقا في الجماعة من جواز نية الانفراد اختيارا ، وجواز انتظار الإمام المأموم كالعكس مع اختلاف الصلاتين في القصر والاتمام مثلا ، وأنه لا بأس بطول لبثه بعد اشتغاله بالذكر ونحوه مما هو جائز في أثناء الصلاة ، ولا ببقاء قدوة المأمومين به وإن