الشيخ الجواهري

162

جواهر الكلام

وكيف كان فكيفية صلاة الخوف فرادى ظاهرة من حيث الكم ، ضرورة كونها كالسفر حينئذ ، ولا فرق فيها بين النساء والرجال كما في الذكرى ، لاطلاق الأدلة ، خلافا للمحكي عن الإسكافي فخص القصر بمن يحمل السلاح من الرجال حرا كان أو عبدا دون النساء في الحرب ، ولعله لعدم مخاطبتهن بالقتال ، والخوف إنما يندفع غالبا بالرجال ولا أثر فيه للنساء قصرن أم أتممن ، وهو لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ، لامكان دعوى ظهوره الأدلة في الرجال أو انصرافها إليهم . ( و ) أما ( إذا صليت جماعة ) فلها كيفيات ثلاثة : صلاة بطن النخل ، وصلاة ذات الرقاع ، وصلاة عسفان ، أما الأولى فهي أول فردي التخيير الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( فالإمام بالخيار إن شاء صلى بطائفة ثم بأخرى وكانت الثانية له ندبا على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل ) وقد روي ( 1 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاها بأصحابه بالموضع المسمى بذلك إلا أني لم أجد هذه الرواية مسندة من طرقنا كما اعترف به في المدارك ، نعم عن المبسوط أنه روى الحسن ( 2 ) عن أبي بكر عن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكن يسهل الخطب أنه ليس فيها ما يختص بصلاة الخوف بل هي جائزة حال الاختيار بناء على جواز الإعادة لمن صلى جماعة كما تقدم البحث فيه سابقا ، ومن هنا جزم العلامة في القواعد بعدم اعتبار الخوف في هذه الصلاة ، نعم قد يقال برجحان فعلها كذلك حال الخوف دون الأمن كما نص عليه في الدروس ، لكن في الذكرى ( أن شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه وإمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد ، أو كونه أي العدو في خلاف جهة القبلة ) وفيه ما لا يخفى إن أراد اشتراط الصحة بذلك ، إذ قد عرفت جواز فعلها حال عدم حصول شئ من هذه

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 259 ( 2 ) المستدرك الباب 6 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 1