الشيخ الجواهري

156

جواهر الكلام

فكذلك أيضا ، لكن قال : إن الآية منسوخة بتأخيره ( صلى الله عليه وآله ) يوم الخندق أربع صلوات اشتغالا بالقتال ولم يصل صلاة الخوف ، وأصالة الاشتراك التي لا يقطعها كونه ( صلى الله عليه وآله ) موردا لها في بعض النصوص ( 1 ) كما في غير المقام من موردها ونظائره ، بل ولا يقطعها مفهوم قوله تعالى ( 2 ) : ( وإذا كنت فيهم ) إذ هو وإن كان قد يتخيل زيادته على مطلق الموردية لكنه بعد التأمل والتروي راجع إليها ، ضرورة عدم إرادة شرطية كونه بخصوصه فيهم كي يتجه حينئذ اختصاصها به ، بل المراد بيان كيفية الصلاة جماعة معه حال الخوف ، فيستفاد حكم الغير حينئذ من آية التأسي ( 3 ) وغيرها مما دل على الاشتراك ، لا أن المراد اشتراط مشروعية الحكم المزبور بما إذا كان معهم كما لا يخفى . بل قد يقال : إن المنساق من الآية وشبهها إرادة المثالية بذكره ( صلى الله عليه وآله ) بخصوصه ، وإلا فالمراد بيان كيفيتها جماعة معه ومع غيره ، فلا حاجة حينئذ إلى آية التأسي ، ويكون ذكره بخصوصه لعدم انفكاكه عنه غالبا في تلك الأوقات ، أو لأنه حال حضوره ( صلى الله عليه وآله ) مع أنهم لا يصلون فرادى غالبا ، على أنه لو أغضي عن ذلك كله فأقصاه اختصاص هذه الكيفية به ( صلى الله عليه وآله ) لا أن أصل صلاة الخوف ولو فرادى مختصة به ، وتأخير النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاته يوم الخندق غير ثابت ولو سلم فلعله قبل نزول آية الخوف ، فتكون ناسخة له لا هو ناسخ لها ، بل ظاهر الفاضل والشهيد أنه كذلك جزما ، ولو سلم فلعله لعدم التمكن من التطهر ونحوه مما يسقط معه أداء الصلاة .

--> ( 1 ) فروع الكافي ج 1 ص 456 الطبع الحديث " باب صلاة الخوف " الحديث 2 ( 2 ) سورة النساء الآية 103 ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 21