الشيخ الجواهري
15
جواهر الكلام
فوات فالظاهر الجواز ، خلافا لبعض العامة ، لأن للمأموم أن يصلي منفردا وأن يتقدم بين يديه ، قيل : وأن يتأخر كما نص عليه جماعة من الأصحاب ونطقت به جملة من الأخبار ( 1 ) والنهي عنه محمول على الكراهة عند عدم الحاجة إليه ، لكن قد يناقش بأن إطلاق الأدلة المزبورة وبعض الفتاوى يقتضي جواز المشي حال الذكر والقراءة ، وتقييده بدليل الطمأنينة ليس بأولى من العكس ، بل لعله أولى ، لضعف دليلها عن تناول مثل المقام بحيث يتكل عليه في تقييد إطلاق هذا الحكم هنا الذي أول ما ينساق منه جوازه وإن فقدها ، ولاغتفار أعظم من ذلك للجماعة ، كما أنه يقتضي أيضا جواز الائتمام وإن كان بعيدا يمتنع إئتمامه اختيارا أي إذا لم يخف فوت الركوع لعين ما عرفت بل لعل الاطلاق هنا أيضا أظهر في التناول ، بل ظاهر الأدلة أن هذا حكم ساغ لادراك الجماعة وخوف فواتها لا أنه تنبيه وإدلال للمكلف على أمر سائغ في نفسه وإن لم يخف الفوات . نعم لا وثوق في الاطلاق المزبور بالنسبة للجواز مع الحائل أو السفل أو استدبار القبلة ونحو ذلك مما لا ينتقل إليه من الاطلاق المذكور ، ولا غرابة في ذلك ، ضرورة تفاوت الأفراد والأحوال بالنسبة إلى الاطلاقات ، ومثله أو أدنى منه البعد الكثير جدا المستلزم للمشي الكثير كذلك ، بلى قد يستفاد من صحيح عبد الرحمان المتقدم أنه لو كان كثيرا في الجملة وزعه على الركعات كي لا يحصل مسمى الفعل الكثير ، فيلحق بالصف حينئذ في الجملة عند قيام الإمام للركعة الثانية مثلا ، ثم عند قيامه للثالثة بل الظاهر إرادة المثال من ذلك ، وإلا فله الالتحاق في الجملة عند الركوع ، ثم عند الرفع منه ، ثم عند الجلوس وهكذا ، إذ المراد أنه لا يفعله جميعه دفعة واحدة . ولعله من ذلك كله توقف في الحكم المشهور في الجملة في الرياض تبعا للحدائق ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب مكان المصلي