الشيخ الجواهري

123

جواهر الكلام

( قول الله عز وجل : ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ( 1 ) قال : سكر النوم ) بناء على أن المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد . والشدة في المسجدين لشدة احترامهما ، ولاختصاصهما بالنهي ، ففي صحيح زرارة ( 2 ) ( قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في النوم في المساجد ؟ فقال : لا بأس إلا في المسجدين : مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسجد الحرام ، قال : وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فيتنحى ناحية ثم يجلس فيحدث في المسجد الحرام ، فربما نام ، فقلت له في ذلك ، فقال : إنما يكره أن ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأما في هذا الموضع فليس به بأس ) وفي خبر محمد ابن حمران ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( وروى أصحابنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا ينام في مسجدي أحد ) الحديث . وربما يتم منه أشدية الكراهة فيه من المسجد الحرام ، كما هو ظاهر خبر علي ابن جعفر ( 4 ) المروي عن قرب الإسناد ( سألته عن النوم في المسجد الحرام ، فقال : لا بأس ، وسألته عن النوم في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يصلح ) كما أن ظاهر صحيح زرارة ( 5 ) السابق عدم الكراهة فيما عدا المسجدين ، بل كاد يكون صريح الاستثناء فيه فضلا عما في ذيله من الصراحة ، ومن هنا استجود في المدارك وتبعه الكاشاني قصرها عليهما مؤيدا له مع ذلك بضعف سند دليل إطلاقها ودلالته ، وهو جيد لولا أن الكراهة مما يتسامح فيها ، وقد عرفت فتوى الجماعة بها وما يشعر بها ، فاتجه حمله حينئذ على إرادة الشدة .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 46 ( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 - 3 - 6 - 2 ( 3 ) الوسائل الباب 18 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 - 3 - 6 - 2 ( 4 ) الوسائل الباب 18 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 - 3 - 6 - 2 ( 5 ) الوسائل الباب 18 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2 - 3 - 6 - 2