أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي

52

ملاك التأويل

الآية بنصها فيما بعد ؟ ووجه ذلك والله أعلم انهم لما تعلقوا بأسلافهم ممن كان على سنة إبراهيم وإسماعيل ومن كان فيهم من الأنبياء عليهم السلام وظنوا أن تعلقهم بهم نافع لهم قيل لهم لن ينفعكم الا عملكم وأما التعلق بأولئك من غير اقتداء بهم ولا اهتداء بهديهم فليس بنافع بل لهم أعمالهم ولكم أعمالكم " تلك أمة قد خلت . . . الآية " ثم لما قرروا على ما يعتقدونه فيهم وقيل لهم : أتقولون إنهم كانوا على كذا ، ليسوا على ما ظننتم أأنتم أعلم أم الله ؟ فهل أظلم منكم إذ قد علمتم تحريفكم واجترامكم ؟ وبعد هذه فكل مطلوب بنفسه وما اجترحه : " تلك أمة قد خلت . . . الآية " . فتكريرها لتنوع ما نص عليه من مرتكباتهم الدائرة على جامع واحد من تخيل التعلق بهم مع مخالفتهم فيما كانوا عليه وسنزيد هذا بيانا إن شاء الله . الآية الخامسة والعشرون : قوله تعالى : " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم " وفى سورة آل عمران : " قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم " . في هذه ثلاث سؤالات : قوله " قولوا آمنا بالله " وفى الثانية " قل آمنا بالله " ، وقوله " وما أنزل الينا " وما عدى بعده بعلى ، الثالث قوله " وما أوتى النبيون من ربهم " وفى الثانية " والنبيون من ربهم " والجواب عن الأول : إن قوله تعالى " قولوا " أمر لجميع المخاطبين المقصودين بهذا وأما قوله " قل " فأمر للنبي عليه السلام فلحق ضمير الجمع أولا لخطابهم ولم يلحق ضمير في الثاني لإفراد الخطاب وضمير الواحد لا يبرز . والجواب عن الثاني : إن قوله في البقرة " وما أنزل الينا " لما قيل قبله " قولوا " . وهو أمر للرسول ومن اتبعه على التشريك كالوارد في قوله تعالى " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون " ثم قال " وقالوا سمعنا وأطعنا " فشرك بينهم وأخبر سبحانه أن الجميع قالوا ذلك وكذا أمر هنا جميعهم فقال " قولوا " . وإذا كان الأمر للجميع وجرى على حقيقته فإنما أنزل إليهم لأن المنزل عليه حقيقة هو الرسول لا المؤمنون وإذا قلنا أنزل على المؤمنين فمجاز كما أنا إذا قلنا أنزل إلى