ابن أبي الدنيا
68
صفة الجنة
مَرَّةً فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ الْتَفَتَ إليها فقال تبارك الله الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي الله عز وجل مالم يُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ فَيُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فأستظل بظلها وأشرب من ماءها فَيَقُولُ أَيْ عَبْدِي فَلَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا قَالَ فيقول يا رب ويعاهده أن لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَالرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ لِأَنَّهُ يَرَى أن لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هي أحسن منها فيقول ربي أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَقُولُ لَهُ كَمِثْلِ ذَلِكَ وَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ أَيْ رَبِّ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ عَبْدِي أَلَمْ تعاهدني أن لا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ قَالَ أبو بكر معنى يقطعني أي عَبْدِي أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا ومثلها فيقول أتهزؤ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ . قَالَ فَضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ قَالُوا لِمَ ضَحِكْتَ قال لضحك الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ قَالَ أتهزؤ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ قَالَ أبو بكر وهذا الكلام الأخير أَفْهَمَنِيهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ . 33 - حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ منزلة من يَتَمَنَّى