ابن أبي الدنيا
65
صفة الجنة
حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً فَإِذَا أضاء قدم قدمه ومشى وإذا انطفئ قَامَ عَلَى الصِّرَاطِ قَالَ وَالرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضَ مَزِلَّةٍ فَيَقُولُ مُرُّوا فيمرون على قدر نورهم . فمنهم من يمر كطوف الْعَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ السَّحَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَمَثَلِ الرَّجُلِ حَتَّى يمر الرجل الذي نوره على إِبْهَامِ قَدَمِهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا وَيَجُرُّ رِجْلًا وَيُعَلِّقُ رِجْلًا وتصيب جوانبه النار فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ قال الحمد لله الذي قد أعطاني الله عز وجل مالم يُعْطِ أَحَدًا إِذْ نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُهَا قَالَ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الجنة فيغتسل منه فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ قَالَ وَيَرَى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خِلَالِ الْبَابِ فَيَقُولُ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا لَا أَسْمَعُ حَسِيسَهَا قَالَ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ منزل أمام ذلك كأنما هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ فَيَقُولُ رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ قَالَ فَيَقُولُ لَهُ فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ تسأل غيره قال فيقول لا وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْ هذا فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ قَالَ وَيَرَى أَمَامَ ذلك منزلا كأنما هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ قَالَ رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ قَالَ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فلعلك إن أعطيته تَسْأَلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَأَيُّ مَنْزِلٍ يكون أحسن منه فيعطاه . قال وَيَرَى