ابن أبي الدنيا

5

محاسبة النفس والإزراء عليها

وحقيقة الانذار في دين الله كما علم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بل وكما أمره في قوله تعالى * ( قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون . ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا . وان كان مثقال حبة من حردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) * ( 45 - 47 الأنبياء ) . ويقول الله تعالى مبينا حقيقة ما يخوف به عباده فتحدث لهم به الخشية والاستجابة لأمره يقول تعالى * ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عبادة يا عبادي فاتقون ) * ( 16 الزمر ) . قالله تعالى بين أن الانذار بالوحي وأن الحي خوف الناس بالنار وبجبروت الله وعليهما مدار الانذار في دين الله في القرآن الكريم والسنة المطهرة . هذا وهل يعقل ان لا يخشع قلب انسان لذكر الله وقرآنه وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يخشع لقول بشر قال الله تعالى * ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) * ( الجاثية - 6 ) . فلن يؤمن رجل أعرض ولم يؤمن بالله وآياته ثم يؤمن بشيء بعد ذلك . وإن الله لما وصف المؤمنين وصفهم بقوله * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون ) * ( الأنفال - 2 ) . أولئك المؤمنون آمنوا بأنه سبحانه هو الذي له الكمال وحده وأنه الحق الأعلى الذي لا يعلى عليه . وأنه الغني بنفسه عمن سواه . وآمنوا بأن كل من دون الله فهو لله عبد . ليس له من علم من شيء إلا ما علمه الله تعالى ، يقول الله تعالى * ( قل إنما العلم عند الله . . . ) * ( تبارك - 26 ) . آمنوا بقوله : * ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) * ( النحل - 78 ) .