ابن أبي الدنيا
127
محاسبة النفس والإزراء عليها
125 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ ، قَالَ : " لَمَّا ابْتُلِيَ أَيُّوبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنَفْسِهِ : « قَدْ نِعْمَتِ سَبْعِينَ سَنَةً فَاصْبِرِي عَلَى الْبَلَاءِ سَبْعِينَ سَنَةً » 126 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، " قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ : مَا أَصَبْتُ مِنْ أَيُّوبَ شَيْئًا فَرِحْتُ بِهِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ أَنِينَهُ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ أَبَلَغْتُ إِلَيْهِ " 127 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيَّ : « اللَّهُمَّ اعْدِنَا عَلَى أَنْفُسِنَا عَدْوَى لَا عُقُوبَ عَلَيْنَا فِيهَا » 128 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ بَكْرٍ ، سَمِعْتُ كِلَابَ بْنَ جُرَيٍّ ، قَالَ : رَأَيْتُ شَابًّا بِبَيْتِ الْمَقِدسِ قَدْ عَمِشَ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ فَقُلْتُ لَهُ : يَا فَتَى كَمْ تَكُونُ الْعَيْنُ سَلِيمَةً عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : فَبَكَى ثُمَّ قَالَ « كَمْ شَاءَ رَبِّي فَلْتَكُنْ وَإِذَا شَاءَ سَيِّدِي فَلْتَذْهَبْ فَلَيْسَتْ بِأَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْ بَدَنِي إِنَّمَا أَبْكِي رَجَاءَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَهُوَ وَاللَّهِ شَقَاءُ الدَّهْرِ وَحُزْنُ الْأَبَدِ ، وَالْأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ أَخَافُهُ وَأَحْذَرُهُ عَلَى نَفْسِي وَإِنِّي احْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ غَفْلَتِي فِي نَفْسِي وَتَقْصِيرِي فِي حَظِّي ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ » قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْرِيُّ : [ الْبَحْر الْبَسِيط ] إِنِّي أَرِقْتُ وَذِكْرُ الْمَوْتِ أَرَّقَنِي . . . فَقُلْتُ لِلدَّمعِ أَسْعِدْنِي فَأَسْعَدَنِي إِنْ لَمْ أَبْكِ لِنَفْسِي مُشْعِرًا حُزْنًا . . . قَبْلَ الْمَمَاتِ وَلَمْ أَرِقْ لَهَا فَمَنِ يَا مَنْ يَمُوتُ وَلَمْ تُحْزِنْهُ مِيتَتُهُ . . . وَمَنْ يَمُوتُ فَمَا أَوْلَاهُ بِالْحُزْنِ إِنِّي لَأُرْقِعُ أَثْوَابِي وَيُخْلِقُهَا . . . جَدَبُ الزَّمَانِ لَهَا بِالْوَهَنِ وَالْعَفَنِ لِمَنْ أُثْمِرُ أَمْوَالِي وَأَجْمَعُهَا . . . لِمَنْ أَرْوَحُ لِمَنْ أَغْدُ لِمَنْ لِمَنِ لِمَنْ سَيُوقِعُ بِي لَحْدِي وَيَتْرُكُنِي . . . تَحْتَ الثَّرَى تَرِبَ الْخَدَّيْنِ وَالذَّقْنِ