ابن أبي الدنيا
71
مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )
وَشَى رَجُلٌ بِبُسْرِ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْوَلِيدِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ وَالرَّجُلُ عِنْدَهُ ، قَالَ : فَجِيءَ بِهِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَهُ بُسْرٌ ، وَقَالَ : مَا فَعَلْتُ فَالْتَفَتَ الْوَلِيدُ إِلَى الرَّجُلِ ، فَقَالَ : يَا بُسْرُ ، هَذَا يَشْهَدُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بُسْرٌ ، وَقَالَ أَهَكَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَنَكَّسَ رَأْسَهُ ، وَجَعَلَ يَنْكُثُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ قَدْ شَهِدَ بِمَا قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَقُلْهُ ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأَرِنِي بِهِ عَلَى مَا قَالَ فَانْكَبَّ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ » دُعَاءُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ 95 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَمَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، وَحَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَكَلَّمَ مَالِكًا وَأَغْلَظَ لَهُ فِي قِسْمَةٍ قَسَمَهَا ، وَقَالَ : وَضَعْتَهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا ، وَتَتَبَّعْتَ بِهَا أَهْلَ مَجْلِسِكَ وَمَنْ يَغْشَاكَ ، لِيَكْثُرَ غَاشِيكَ ، وَتَصْرِفَ إِلَيْكَ الْوُجُوهَ قَالَ : فَبَكَى مَالِكٌ وَقَالَ : " وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ هَذَا ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَهُ فَجَعَلَ مَالِكٌ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا قَدْ شَغَلَنَا عَنْ ذِكْرِكَ فَأَرِحْنَا مِنْهُ كَيْفَ شِئْتَ قَالَ : فَسَقَطَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتًا ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى سَرِيرٍ قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ مُجَابُ الدَّعْوَةِ "