ابن أبي الدنيا

28

مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )

كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى : أَبَا مُعَلَّقٍ ، وَكَانَ تَاجِرًا يَتَّجِرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، يَضْرِبُ بِهِ فِي الْآفَاقِ ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا ، فَخَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ فِي السِّلَاحِ ، فَقَالَ لَهُ : ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ قَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى دَمِي ؟ شَأْنَكَ بِالْمَالِ ، قَالَ : أَمَّا الْمَالُ فَلِي ، وَلَسْتُ أُرِيدُ إِلَّا دَمَكَ قَالَ : أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ ، فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، قَالَ : صَلِّ مَا بَدَا لَكَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ أَنْ قَالَ : يَا وَدُودُ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ، يَا فَعَّالُ لَمَّا يُرِيدُ ، أَسْأَلُكُ بِعِزِّكَ الَّذِي لَا يُرَامُ ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ ، أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ : دَعَا بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَاضِعُهَا بَيْنَ أُذُنِي فَرَسِهِ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ اللِّصُّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ ، فَطَعَنَهُ ، فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قُمْ قَالَ : مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّهُ بِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الْأَوَّلِ ، فَسَمِعْتُ لِأَبْوَابُ السَّمَاءُ قَعْقَعَةً ، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي ، فَسَمِعْتُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ ضَجَّةً ، ثُمَّ دَعَوْتَ