ابن أبي الدنيا
26
مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )
فَبَيْنَمَا هُمْ نُزُولٌ إِلَى جَبَلٍ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِمْ أَرْسَلَ اللَّهُ صَخْرَةً مِنَ الْجَبَلِ تَجُرُّ مَا مَرَّتْ بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ صَخْرٍ ، حَتَّى دَكَّتْهُمْ دَكَّةً وَاحِدَةً ، إِلَّا رَبَاحًا وَأَهْلَ جَنَابِهِ إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ ، لَمْ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا كَانَ يَكُونُ ؟ قَالُوا : أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ : أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ لِمَ كَانَ ذَلِكَ ؟ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، لَا يَرْجُونَ جَنَّةً وَلَا يَخَافُونَ نَارًا ، وَلَا يَعْرِفُونَ بَعْثًا وَلَا قِيَامَةً ، فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُمْ عَلَى الظَّالِمِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَلَمَّا أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ مَعَادَهُمْ ، وَعَرَفُوا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَالْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ قَالَ : { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرَّ } [ القمر : 46 ] , فَكَانَتِ النَّظِرَةُ وَالْمُدَّةُ وَالتَّأْخِيرُ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ " 21 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : " كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَنَحْنُ عَلَى شِرْكِنَا ، وَكَانَ مِنَّا رَجُلٌ مُحَارِبٌ خَبِيثٌ يُقَالُ لَهُ : رِيشَةُ ، وَكُنَّا قَدْ خَلَّفْنَاهُ لِخُبْثِهِ ، فَكَانَ وَلَا يَزَالُ يَعْدُو عَلَى جَارِنَا ذَلِكَ الْجُهَنِيِّ ، فَيُصِيبُ لَهُ الْبِكْرَةَ وَالنَّابَ وَالشَّارِفَ ، فَيَأْتُونَنَا ، فَيَشْكُونَهُ إِلَيْنَا ، فَنَقُولُ لَهُ : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا نَصْنَعُ بِهِ ، قَدْ خَلَعْنَاهُ ، فَاقْتُلْهُ ، قَتَلَهُ اللَّهُ ، فَوَاللَّهِ لَا يَتْبَعُكَ مِنْ دَمِهِ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ أَبَدًا حَتَّى عَدَا مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ نَاقَةً لَهُ خِيَارًا ، فَأَقْبَلَ بِهَا إِلَى شُعْبَةِ الْوَادِي ، ثُمَّ نَحَرَهَا وَأَخَذَ سَنَامَهَا ، وَمَطَايِبَ لَحْمِهَا ، ثُمَّ تَرَكَهَا ، وَخَرَجَ الْجُهَنِيُّ فِي طَلَبِهَا حِينَ فَقَدَهَا يَلْتَمِسُهَا ، فَاتَّبَعَ أَثَرَهَا حَتَّى وَجَدَهَا ، فَجَاءَ إِلَى نَادِي بَنِي ضَمْرَةَ وَهُوَ آسِفٌ مُصَابٌ ، وَهُوَ يَقُولُ :