ابن أبي الدنيا
25
مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )
قَالَ : " كَانَ لِأَبِي تَقَاصُفٍ تِسْعَةٌ هُوَ عَاشِرُهُمْ ، وَكَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ هُوَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ عِيَاضٍ مِنْ بَنِي ضَبْعَا ، فَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ وَيَضْطَهِدُونَهُ ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ إِلَّا مَا كَفُّوا عَنْهُ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَالَ : [ البحر الكامل ] لَاهُمَّ رَبَّ كُلِّ امْرِئٍ آمَنٍ وَخَائِفْ . . . وَسَامِعَ هِتَافَ كُلِّ هَاتِفْ إِنَّ الْخُنَاعِيَّ أَبَا تَقَاصُفْ . . . لَمْ يُعْطِنِي الْحَقَّ وَلَمْ يُنَاصِفْ فَاجْمَعْ لَهُ الْأَحِبَّةَ الْأَلَاطِفْ . . . بَيْنَ كَرَّانَ ثَمَّ وَالنَّوَاصِفْ قَالَ : " فَتَدَلَّوْا حَيْثُ وَصَفَ فِي قَلِيبٍ لَهُمْ يُصْلِحُونَهُ ، فَتَهَوَّرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، فَإِنَّهُ لَقَبْرٌ لَهُمْ جَمِيعًا إِلَى يَوْمِهِمْ هَذَا ، فَقَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا لَلْعَجَبُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَشَأْنُ بَنِي الْمُؤَمَّلِ مِنْ بَنِي نَصْرٍ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، قَالَ : " وَكَيْفَ كَانَ شَأْنُ بَنِي مُؤَمَّلٍ ؟ قَالَ : كَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ ، وَكَانَ بَنُو أَبِيهِ قَدْ هَلَكُوا ، فَأَلْجَأَ مَالَهُ إِلَيْهِمْ وَنَفْسَهُ لِيَمْنَعُوهُ ، فَكَانُوا يَظْلِمُونَهُ وَيَضْطَهِدُونَهُ ، وَيَأْخُذُونَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَكَلَّمَهُمْ ، فَقَالَ : يَا بَنِي مُؤَمَّلٍ ، إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُكُمْ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ ، وَأَضَفْتُ إِلَيْكُمْ مَالِي وَنَفْسِي لِتَمْنَعُونِي ، فَظَلَمْتُمُونِي وَقَطَعْتُمْ رَحِمِي ، وَأَكَلْتُمْ مَالِي وَأَسَأْتُمْ جَوَارِي ، فَأُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ وَالْجِوَارَ إِلَّا مَا كَفَفْتُمْ عَنِّي فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ ، فَقَالَ : يَا بَنِي مُؤَمَّلٍ ، قَدْ صَدَقَ وَاللَّهِ ابْنُ عَمِّكُمْ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيهِ ، فَإِنَّ لَهُ رَحِمًا وَجِوَارًا ، وَإِنَّهُ قَدِ اخْتَارَكُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَمْهَلَهُمْ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ خَرَجُوا أَعْمَارًا ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَدْبَارِهِمْ ، وَقَالَ : [ البحر الرجز ] لَاهُمَّ زِلْهُمْ عَنْ بَنِي مُؤَمَّلِ . . . وَارْمِ عَلَى أَقْفَائِهِمْ بِمِنْكَلِ بِصَخْرَةْ أَوْ عَرْضِ جَيْشٍ جَحْفَلٍ . . . إِلَّا رَبَاحًا إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلِ