محمد بن عبد الله البغدادي الدقاق ( ابن أخي ميمي )
112
فوائد ابن أخي ميمي الدقاق
فاقضِني ، وَإِلَّا فأنتَ في حِلٍّ . فأشهدُ لبصُرَ عَيناني هاتانِ - ووضعَ أُصبعيهِ على عَينيهِ - وسمعتْ أُذناني - ووضعَ أُصبعيهِ فِي أُذنيهِ - ووَعاهُ قَلبي هَذَا - وأشارَ إِلَى نياطِ قلبِهِ - رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ : " مَن أنظرَ مُعسراً أَوْ وضعَ لَهُ أظلَّهُ اللهُ جلَّ وعزَّ فِي ظلِّه " . قالَ : قلتُ لَهُ أَنا : يَا عمِّ لَوْ أخذتَ بُردةَ غلامِكَ وأَعطيتَه مَعَافِريَّكَ وأخذتَ مَعَافِريَّه وأعطيتَه بردتَكَ ، فمسحَ رأْسي وقالَ : اللهمَّ باركْ لَهُ فِيهِ ، قالَ : يَا ابنَ أَخي ، بصُرتْ عَيناي هاتانِ - قالَ مثلَ قولِهِ الأولِ - وسمعتْ أُذناي هاتانِ ووَعاهُ قَلبي هَذَا - وأشارَ إِلَى عَينيهِ وَإِلَى أُذنيهِ وَإِلَى نياطِ قلبِهِ - رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ : " أطعِموهم مِما تأكُلونَ ، واكسوهم مِما تلبسونَ " . فكانَ أَن أعطيتُه مِن متاعِ الدُّنيا أحبُّ إليَّ مِن أَن يأخُذَ مِن حَسناتي يومَ القيامةِ . قالَ : ثُمَّ أَتينا جابرَ بنَ عبدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مسجدِهِ وَهُوَ يُصلِّي فِي ثوبٍ واحدٍ وثيابُه إِلَى جنبِهِ ، فتخطَّيتُ القومَ حَتَّى جلستُ بينهَ وبينَ القبلةِ ، فقلتُ لَهُ : يَا عمِّ ، تُصلِّي فِي ثوبٍ واحدٍ وثيابُكَ إِلَى جنبِكَ ؟ فقالَ بيدِهِ فِي صَدري هَكَذَا : أردتُ أَن يدخُلَ عليَّ الأحمقُ مثلُكَ فيَرى كيفَ أصنعُ فيصنعُ مثلَه . أَتانا رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مسجدِنا هَذَا وَفِي يدِهِ عُرجونٌ ، فرأَى نُخامةً فِي قبلةِ المسجدِ ، فحَتَّها بالعُرجونِ الَّذِي فِي يدهِ ، ثُمَّ أقبلَ عَلَيْنَا فقالَ : " أيُّكم يحبُّ أَن يُعرِضَ اللهُ جلَّ وعزَّ عَنْهُ ؟ " قالَ : فخشيتُ أَوْ فَخَشِينَا أنْ يقولَها ثَلاثًا ، فقُلنا : لا أيُّنا يَا رسولَ اللهِ ، قالَ : " فإنَّ أحدَكم إِذَا قامَ إِلَى الصلاةِ فإنَّ اللهَ جلَّ وعزَّ قِبَلَ وجهِهِ فَلا يبصقْ قِبَلَ وجهِه وَلا عَنْ يمينِهِ ولكنْ عَنْ يسارِهِ أَوْ تحتَ قدمِهِ اليُسرى ، فإنْ عجلتْ لَهُ بادِرةٌ فليقول هكذا - وقالَ بثوبِهِ على أنفِهِ - أَروني عَبيراً " . فقامَ فتَى مِن / الحيِّ يشتدُّ إِلَى أهلِهِ فجاءَ بخَلُوقٍ فِي راحتِهِ ، فأخَذَه رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجعلَه عَلَى