الشيخ الجواهري
47
جواهر الكلام
لا أنها دالة على العدم . لكن قد يخدش هذا الدفع بامكان الفرق بين الفرض في المقام وبين الأوامر المطلقة بنحو ما يفرق به بين المجمل والمطلق ، إذ هو أشبه شئ بالأول ، بل هو منه ، وهي من الثاني ، فإنها وإن كانت لا دلالة فيها على عدم القيود لكن الامتثال مستند إلى ظهورها بعد نفي المقيدات بالأصل في إرادة المكلف مصداق الطبيعة أي فرد كان بخلاف ما نحن فيه ، إذ لم يفرض هناك شئ يستند إلى إطلاقه ، بل فرض قطع النظر عن أدلة المضايقة والمواسعة حتى الاطلاقات والرجوع إلى مقتضى الأصول بعد إحراز القدر المتيقن من القولين ، وهو مطلق الوجوب لا الوجوب المطلق ، فتأمل جيدا فإنه قد يدق ، بل ربما خفي على بعض المدققين من المعاصرين . وكيف كان فلا ريب في شهادة الأصل للمواسعة ، مضافا إلى إطلاق ما دل على صحة الحاضرة بفعلها في وقتها جامعة للشرائط ، إذ ما شك في شرطيته ليس بشرط عندنا ، وإلى إطلاق ما دل ( 1 ) على وجوب الحواضر بدخول أوقاتها ، بناء على ما عساه يظهر من بعض عبارات أهل المضايقة من خروج سببية الوقت عن الوجوب لمن عليه فوائت ، وانحصاره في وقت الضيق ، لا أنها كالظهر والعصر في الوقت المشترك ، وإلى إطلاق ما دل ( 2 ) على وجوب قضاء الحاضرة إذا مضى من الوقت مقدار ما يسع الفعل جامعا لما يعتبر فيه من الشرائط ، إذ على المضايقة لا يتحقق ذلك لمن كان عليه فوائت ، بل لا بد من مضي زمان يسع الجميع ، أو إدراك وقت الضيق ولم يفعل ، لأن صحة الحاضرة مشروطة بفعل الفائتة ، فلا بد من مضي زمان يسع الشرط والمشروط
--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 17 والباب 48 و 49 من أبواب الحيض من كتاب الطهارة