الشيخ الجواهري

25

جواهر الكلام

من أمر أو نهي ، ضرورة حصوله هنا بالمقدمة كما لا يخفى ، وعدم المحالية بل والحرج في التكرار ، ضرورة كونه كمن فاته مقدار ذلك يقينا الذي من المعلوم عدم سقوط القضاء عنه لمشقته بكثرته ، على أنه لو سلم الحرجية في الجملة فهو سبب ذلك في بعض الأفراد أو أكثرها ، وأقصاه السقوط فيما يتحقق الحرج به دون غيره كما هو ظاهر الأستاذ في كشفه في أول كلامه بل صريحه ، بل قد لا تحتاج مراعاته إلى زيادة تكرير على ما وجب عليه كما في بعض الصور المفروضة في باب الوضوء من الذكرى ، ودعوى الاجماع المركب الذي هو حجة في مثل هذه المسائل عهدتها على مدعيها . بل قد يقال بوجوب ترجيح إطلاق أدلة المقام على دليل الحرج بناء على قبوله لذلك ، كما أخرج عنه فيما لو كان مقدار هذا المكرر معلوم الفوات ، وإن كان بينهما هنا تعارض العموم من وجه ، لأقلية أفراده منه ، وخروج نظيره من معلوم الفوات بل وكثير من التكليفات من صوم الهجير وقتل النفس ونحوهما عنه دون ذلك ، ومعارضة ذلك كله بتأيد دليل الحرج بعموم رفع المؤاخذة عن الجاهل ، وقوة عمومه من حيث كونه نكرة في سياق الاثبات ( 1 ) كما ترى ، بل قد يقال بعدم شمول دليل الحرج له أصلا ، إذ المراد نفيه في الدين لا ما يوجبه العقل ، عند الاشتباه للمقدمة ، ولعله من ذلك كله حكى في مفتاح الكرامة عن مصابيح أستاذه أنه قال : ( المسألة لا تخلو من إشكال وإن كان القول بالسقوط حيث يكون حرج ولا تقصير لا يخلو من قوة ) انتهى . لكن قد يقال بأن قصارى ذلك حصول الشك في اعتبار السقوط ( 2 ) وعدمه

--> ( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية ، والصحيح " النفي " لأن النكرة في دليل عموم نفي الحرج في سياق النفي ، وهو قوله تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " مضافا إلى أن النكرة في سياق الاثبات لا تفيد العموم أصلا فضلا عن قوة العموم ، اللهم إلا أن يوجه بأن الضمير في قوله : " وقوة عمومه " راجع إلى رفع المؤاخذة ( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب " الترتيب " إذ لا محصل لشرطية السقوط مضافا إلى أنه ( قدس سره ) بصدد تقوية السقوط لا نفيه