ابراهيم بن عمر البقاعي
98
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
إليه إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فأتاه الرسول فأخبره ، فأكب عوف يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد كانوا شدوه بالقد ، فسقط القد عنه ، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها فأقبل فإذا هو بسرح القوم ، فصاح بهم ، فاتبع آخرها أولهم ، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب ، فقال أبوه : عوف ورب الكعبة ، فقالت أمه : وا سوأتاه ، وعوف كئيب متألم ما فيه من القد ، فاستبق الباب والخادم إليه ، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلًا ، فقص على أبيه أمره وأمر الإبل ، فأتى أبوه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بخبر عوف ، وخبر الإبل ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا بإبلك ، ونزل : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) . وهذا سند منقطع ، فإن محمداً ابن إسحاق لم يدرك مالكاً الأشجعي . وقد مضى آخر سبحان ما يشبه أن يكون متصلا بهذا . وروى أبو الشيخ والبيهقي ، من رواية الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من انقطع إلى الله عز وجل كفاه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا ، وكله الله إليها . قال المنذري : واختلف في سماع الحسن من عمران رضي الله عنه .