ابراهيم بن عمر البقاعي

62

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

فسال الدم ، فلما رأت الدم بكت وقال : يا ابن الخطاب ما كنتَ فاعلًا فافعل ، فقد صبوتُ . قال : قال : ودخلت حتى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصفيحة وسط البيت ، فقلت : ما هذا ؟ . ناولينيها ، فقالت : لست من أهلها ، أنت لا تطهر من الجنابة ، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها ، ففتحتها فإذا فيها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت ، فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها ، فإذا فيها : ( سبح للهِ ما في السماوات والأرض ) فلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت ، ثم رجعت إلى نفسي ، فقرأتها حتى بلغت : ( آمنوا بالله ورسوله ) إلى آخر الآية فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . فخرجوا إليَّ مبادرين وكبروا . وقالوا : أبشر يا بن الخطاب فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا يوم الاثنين فقال : اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك : إما أبو جهل بن هشام ، وإما عمر بن الخطاب ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله - عز وجل - ، فأبشر ، قال : قلت : فأخبروني أين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما عرفوا الصدق مني قالوا : في بيت بأسفل الصفا ، فخرجت حتى قرعت الباب عليهم ، فقالوا : من هذا ؟ . قلت : ابن الخطاب . قال : وقد علموا من شدتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما يعلمون بإسلامي فما اجترأ أحد يفتح الباب ، قال : افتحوا له ، إن يرد الله به خيراً يهده ، ففتحوا إليَّ الباب حتى أخذ رجلان بعضدي ، حتى أتيا بي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : خلوا عنه ، ثم أخذ بمجامع قميصي . ثم جذبني إليه ، ثم قال : أسْلِمْ يا ابن الخطاب . اللهم اهده ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بعجاج مكة ، وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلاً يضرب فيضرب ، إلا رأيته ، ولا يصيبني من ذلك شيء ، فخرجت حتى جئت خالي وكان شريفاً ، فقرعت عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ . فقلت : ابن الخطاب ، فخرج إليَّ فقلت : قد علمت أني قد صبوت ؟ . قال : أو فعلت ؟ .