ابراهيم بن عمر البقاعي

48

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

الحافظ أبي بكر الخطيب عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الرحمن - أو قرئت عنده - فقال : ما لي أسمع الجن أحسن جواباً لردها منكم ؟ . قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ . قال : ما أتيت على قول الله عز وجل : ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) إلا قالت الجن : ولا بشيء من آلائك ربُ نُكذَب . وروى الِإمام أحمد من طريق ابن لهيعة - قال الهيثمي : وفيه ضعف . وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح - عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر ، والمشركون يسمعون : " فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " . وروى ابن هشام في السيرة قبل حديث المستضعفين المعذَبين في الله . عن ابن إسحاق أنه قال : فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال : كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، اجتمع يوماً أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعونه ؟ . فقال عبد الله بن مسعود : أنا . قالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه . قال : دعوني فإن الله سيمنعني . فغدا حتى أتى المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ، ثم قرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - رافعاً بها صوته - ( الرحمن علم القرآن ) قال : وتأملوه فجعلوا يقولون : ماذا قال ابن أم عبد ؟ . ثم قالوا : إنه يتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه - فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه ، وقد أثروا في وجهه . فقالوا :