ابراهيم بن عمر البقاعي
46
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
واسمها " عروس القرآن " واضح البيان في ذلك ، لأنها الحاوية لما فيه من حلى وحلل وجواهر وكلل ، والعروس مجمع النعم ، والجمال والبهجة ، في نوعها والكمال . وكذا " الرفرف " بما في آيته من جليل الإنعام ، البالغ إلى أنهى غايته . فضائلها وأما فضائلها : فروى البيهقي في الشُّعب عن علي رضي الله عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لكل شيء عروس ، وعروس القرآن الرحمن . وسر ذلك والله أعلم ، أن العروس تمام نعمة الِإنسان ، وغاية تمتعه ، لما تبدو به من الزينة وأنواع الحلية ، وتقترن به من مسرات النفوس ، وانشراح الصدور . وقد اشتملت هذه السورة على جميع نعم الدنيا والآخرة ، من ذكر الخلق والرزق ، بالأقوات والفواكه ، والحلى وغيرها ، والفهم والعلم ، والجنة وتفصيل ما فيها ، والنار وأهوالها ، فإنها نعمة من حيث إنها - بالخوف منها - سبب لنيل الجنة وما فيها ، ومن حيث إنها سارة لمن ينجو منها بالنجاة منها ، وبأن من عاداه الله عذب بها ، وسجن فيها . وعلى ذلك كله ، دل افتتاحها بالرحمن . وروى الترمذي وقال : غريب ، عن جابر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه ، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : لقد قرأتها على الجن ليلة الجن ، فكانوا أحسن مردوداً منكم ،