ابراهيم بن عمر البقاعي
25
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
واسمها " الذاريات " ظاهر في ذلك ، بملاحظة جواب القسم ، فإنه - لشدة الارتباط - كالآية الواحدة وإن كان خمسا . وللتعبير عن الرياح بالذاريات ، أتم إشارة إلى ذلك ، فإن تكذيبهم بالوعيد ، لكونهم لا يشعرون بشيء من أسبابه ، وإن كانت موجودة معهم . كما أن يأتي من السحاب من الرحمة والنقمة ، أسبابه موجودة ، وهي الرياح ، وإن كانوا لا يرونها ، والريح من شأنها الذر ، وهوالتفريق ، فإذا أراد الله جمعت ، فكان ما أراد ، فإنها تفرق الأبخرة ، فإذا أراد سبحانه جمعتها فحملها سبحانه ما أوجد فيها ، فأوقرها به ، فأجراها إجراءً سهلًا ، فقسم منها ما أراد ، تارة برقاً ، وأخرى رعداً ، يصل صليل الحديد على الحديد ، أو الحجر على مثله ، مع لطافة السحاب . وكل ما نشاهد فيه من الأسباب : آونة مطراً ، ومرة ثلجاً ، أو برداً . وحيناً صواعق ونيراناً ووقتاً جواهر ومرجاناً ، فتكون مرة سروراً ورضواناً . وأخرى غموماً وأحزاناً ، وغبناً وخسرانا ، على أنهم أخيل الناس في بعض ذلك ، يعرفون السحاب الذي يخيّل المطر ، والذي لا يخيّله ، والذي مطره دان ، والذي لم يأن له أن يمطر ، إلى غير ذلك ذكرها أهل الأدب وحَمَلَة اللغة عنهم وكل ذلك بتصريف الملائكة عن أمر الله تعالى . ولذلك - والله أعلم - سُنَّ أن يقال عند الرعد : سبوح قدوس ، بياناً لأن المصرف الحق هو الله رب الملائكة . أي الذين أقيموا لهذا ، والروح ، أي الذي يحمله هذا الجسم من مطر . أو نار ، أو غيرهما والله الموفق .