ابراهيم بن عمر البقاعي

476

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

اختلافها آية واحدة : ( حم ) عدها الكوفي ، ولم يعدها الباقون . وفيها مما يشبه الفاصلة موضع : ( أهواء الذين ) . ورويها حرفان : ( من ) ، كالتي قبلها سواء . مقصودها ومقصودها : الدلالة على أن منزل هذا الكتاب - كما دل عليه ما في الدخان - ذو العزة لا يغلبه شيء ، وهو يغلب كل شيء ، والحكمة لأنه لمِ يصنع شيئاً إلا في أحكم مواضعه ، فعلم أنه المختص بالكبرياء ، فوضع شرعا هو في غاية الاستقامة ، لا تستقل العقول بإدراكه ، أمر فيه ونهى ، ورغب ورهب ، ثم بطن حتى إنه لا يعرف ، وظهر حتى إنه لا يجهل . فمن المكلفين من حكم عقله وجانب هواه ، فشهد جلاله ، فسمع وأطاع ، ومنهم من اتبع هواه فضل عن نور العقل فزاغ . فاقتضت الحكمة - ولا بد - أن يجمع سبحانه الخلق ، ويظهر كل الظهور ، وبدين عباده ليشهد رحمته المطيع ، وكبرياءه العاصي المضيع ، وينشر العدل ، ويظهر الفضل ، ويتجلى في جميع صفاته لجميع خلقه يوم الفصل . وعلى ذلك دل اسمها " الشريعة " .