ابراهيم بن عمر البقاعي
446
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
فقال أبو جهل : والله يا عتبة ما حَسِبْنَا إلا أنك قد صبوت إلى محمد وأعجبك أمره ، فإن يَك بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد ؟ . فغضب وأقسم بالله أنه لا يكلم محمداً أبدا ، وقال لقد علمتم أني من أكثر قريش مالًا ، ولكني أتيته - فقص عليهم القصة - فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ، ولا شعر ، ولا كهانة ، قرأ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ( حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا " لقوم يعقلون " لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) . قال يحيى : كذا قال : لقوم يعقلون - حتى بلغ : ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) . فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب . وروى البيهقي في الدلائل - أيضاً - من طريق ابن إسحاق قال : حدثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال : حُدِّثتً أن عتبة ابن ربيعة - وكان سيداً حليماً قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش . ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وحده في المسجد : يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منا بعضها ، ويكف عنا ؟ . قالوا : بَلَى يا أبا الوليد ، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث فيما قال له عتبة ، وفيما عرض عليه من المال والملك وغير ذلك حتى إذا فرغ عتبة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال نعم ، قال فاستمع مني ، قال : أفعل . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بسمِ الله الرحمن الرحيم ( حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) ، فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤوها