ابراهيم بن عمر البقاعي

416

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

للفريقين ، لأنه سبحانه واحد لكونه محيطاً بصفات الكمال . ومن الحكمة البالغة : جعلهم - أولا - ضعفاء ، لأن نصرهم حينذاك أدل على القدرة فإنهم لو كانوا أقوياء ، لأسند النصر إلى قوتهم ، لا إلى قدرة ربهم سبحانه . وعلى ذلك دلت تسميتها ب‍ " ص " ، لأن مخرجه من طرف اللسان وبين أصول الثتيتين السفليين وله من الصفات : الهمس ، والرخاوة ، والِإطباق . والاستعلاء والصفير . ولأن ما له من الصفات العالية أكثر من ضدها وأفخم ، وأعلى وأضخم . ولذلك ذكر من فيها من الأنبياء الذين لم يكن لهم على أيديهم هلاك ، بل ابتلوا وعوفوا ، وسلمهم الله من أعدائهم من الجن والإِنس . وإلى هذا المقصد الِإشارة بما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره من أن معناه : الله صادق فيما وعد ، أو صَادَ محمد قلوب الخلق واستمالها . وتسمى سورة داود عليه السلام ، كما قاله ابن الجوزي . ولا شك أن حاله - صلى الله عليه وسلم - أدل أحوال منِ فيها من الأنبياء على هذا المقصد لما كان فيه من الضعف أو لا ، والملك آخراَ ، مع ما في ذلك من الإِشارة إلى جعل نبينا - صلى الله عليه وسلم - خليفة الله في عباده ، وأنه وأتباعه يملكون جميع الأرض ، بطولها والعرض ، إلى أن يكون ذلك على يد أعظم هذه الأمة عيسى ابن مريم ،