الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
في الائتمام بغيره ولم ينو الائتمام هو به ، بل صلى بنية الانفراد ، على أن التقية باب واسع ، وعلى كل حال فهو غير مناف لما دل على أن المعصوم لا يصلي عليه إلا معصوم كما هو واضح . وكيف كان فلا يحتاج الإمام بعد ما عرفت من أولويته إلى الإذن ممن هو أولى به من نفسه أيضا كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن مبسوط الشيخ ومعتبر المصنف ومختلف الفاضل فاعتبروا الإذن جمعا بين الحقوق ( الحقين خ ل ) والأدلة ، ولخبر السكوني ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا حضر سلطان من سلاطين الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه الولي ، وإلا فهو غاصب ) وهو - مع ضعفه وإشعاره بعدم وجوب الإذن ولا يقولون به - محتمل كما في الذكرى لغير سلطان الأصل كما يشعر به التنكير المشعر بالكثرة ، بل يمكن أن يكون ذلك تعريضا في الولاة والخلفاء الذين يتقدمون بسلطانهم كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( لا يؤم الرجل في سلطانه ) بل حمله في كشف اللثام على تقدير جزاء للشرط فيه وإرجاع ( هو ) إلى الولي : أي إن قدمه الولي فذاك وإلا فهو غاصب ) قلت : يمكن احتمال ذلك في المحكي من عبارة المبسوط ، قال : فإن حضر الإمام العادل كان أولى بالتقديم ، ووجب على الولي أن يقدمه ( تقديمه خ ل ) فإن لم يفعل لم يجز له أن يتقدم ، وإن كان ذيله يشهد لإرادة الإمام من الضمير المجرور على معنى وجوب الإذن على الولي فإن لم يفعل أثم ، لكن ليس للإمام التقدم ، إلا أنه في غاية البعد ، ضرورة كون المناسب عدم مراعاته بعد إقدامه على المعصية إن لم يجبر على الإذن كما صرح به في الذكرى على تقدير اعتبار الإذن ، لا أنه يؤثر منعا في الأولوية
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 4 من كتاب الطهارة ( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 127 المطبوعة عام 1371