محمد بن اسحاق الخراساني النيسابوري ( السرّاج )

36

مسند السراج

فَقَالَ : كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا ، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، فَقَالَ : لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَمَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا ) ( النِّسَاء : 43 ، الْمَائِدَة : 6 ) فَقَالَ : أَمَا أَنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ بَرْدَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ، زَادَ يَعْلَى : قَالَ الْأَعْمَش : فقت لِشَقِيقٍ : فَلَمْ يَكُنْ هَذَا إِلا لِهَذَا . 7 - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن غبراهيم قَالَ : أَنَا عِيسَى بن يُونُس قثنا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن ما تقول فِي رَجُلٍ يُجْنِبُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ ؟ فَقَالَ : لَا يصل قَالَ : فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَأَيْنَ قَوْلُهُ ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ( النِّسَاء : 43 ) قَالَ : إِنَّا لَوْ نُرَخِّصُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ جَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا وَجَدَ بَرْدَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ . 8 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ

--> [ 7 ] مُكَرر مَا قبله ، وَلم أَجِدهُ من طَرِيق عِيسَى بن يُونُس ، وَالظَّاهِر أَنه فِي مُسْند ابْن رَاهَوَيْه . [ 8 ] رِجَاله ثِقَات أخرجه أَبُو عوَانَة ( ج 1 ص 305 ) من طَرِيق الْحسن بن عمر عَن جريربه ، وَأخرجه البُخَارِيّ ( ج 1 ص 48 ، 149 ) وَمُسلم ( ج 1 ص 161 ) من طري شُعْبَة عَن الحكم عَن ذَر عَن سعيد بِهِ ، وَأَشَارَ أَبُو داؤد ( ج 1 ص 128 ) إِلَى رِوَايَة جرير ، وَرَوَاهُ هُوَ من طَرِيق حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش عَن سَلمَة عَن ابْن أَبْزي عَن عمار وَقَالَ مُسلم : قَالَ شُعْبَة : وحَدثني سَلمَة عَن ذَر بِهَذَا ، قلت : وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ رقم : 313 ، وَأحمد ( ج 4 ، ص 265 ) وَالطَّيَالِسِي رقم : 639 ، وَأَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج ( ج 1 ص 404 ) من طري شُعْبَة عَن سَلمَة بن كهيل عَن ذَر عَن ابْن عبد الرَّحْمَن بِهِ ، وَالله أعلم . وقدوى من طرق عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي باخْتلَاف السَّنَد والمتن قَالَ الْحَافِظ الْفَتْح ( ج 1 ص 445 ) . وَحَدِيث عمار ورد بِذكر الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وبذكر الْمرْفقين فِي السّنَن ، وَفِي رِوَايَة : إِلَى نصف الذِّرَاع ، وَفِي رِوَايَة : إِلَى الآباط . فَأَما رِوَايَة الْمرْفقين وَكَذَا نصف الذِّرَاع ففيهما مقَال ، وَأما رِوَايَة الآباط فَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره : إِن كَانَ ذَلِك وَقع بِأَمْر النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكل تيَمّم صَحَّ للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله عَلَيْهِ وَسلم بعده فَهُوَ نَاسخ لَهُ ، وَإِن كَانَ وَقع بِغَيْر أمره فالحجة فِيمَا أَمر بِهِ ، وَمِمَّا يُقَوي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَار على الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ كَون عمار يُفْتِي بعد النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك ، وراوى الحَدِيث أعرف بالمراد بِهِ من غَيره ، وَلَا سِيمَا الصَّحَابِيّ الْمُجْتَهد انْتهى وَقَالَ الإِمَام إِسْحَاق : حَدِيث عمار فِي التَّيَمُّم للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ هُوَ حَدِيث صَحِيح ، وَحَدِيث عمار تيممنا مَعَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمرهم بذلك ، وَإِنَّمَا قَالَ : فعلنَا كَذَا وَكَذَا ، فَلَمَّا سَأَلَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، وَالدَّلِيل على ذَلِك ، مَا أفتى بِهِ عمار بعد النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّيَمُّم أَنه قَالَ : الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ، فَفِي هَذَا دلَالَة على أَنه انْتهى إِلَى مَا علمه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي التِّرْمِذِيّ ( ج 1 ص 136 ) .