عبد الملك الثعالبي النيسابوري

6

درر الحكم

فإن أصق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . فالحكمة ضالة المؤمن ، وبين يديك - عزيزي القارئ - دررا غالية من الحكم ، اختارها " الثعالبي " إمام اللغة والأدب ، لتحمل إلينا غالى الحكمة ، وعظيم الأثر ، وإن كنا لا نجد ميدانا للإبداع الأدبي فإننا لا نعدم أن نجد ذوق الرجل في الاختيار ، والاختيار جزء من عقله . وقد صنف " الثعالبي " حكمه في الكتاب حسبما اتفق ، كعادة المؤلفات الأدبية المشهورة مما تجده شائعا في كتب الأدب كالبيان والتبيين ، والحيوان ، والمحاسن والأضداد ، وعيون الأخيار ، ومحاضرات الأدباء ، والأغانى ، والعقد الفريد ، ونهاية الأرب ، ونثر الدر . . . . وغيرها . وما الحكمة إلا لون من ألوان الكلام يصدر عن عقل وتجربة بالحياة ، وينظوى على شتى خيرات الإنسان وصراعه ، وما اكتسبه من أحكام يميز بها بين الحبر والشر وألفاظ الحكمة موجزة تجمع بين دقة المعنى وغزارته ، وجلال الهدف وسموه ، فهي تغذى العقل بنور اليقين ، وتصقله بالفكرة الصائبة ، والحقيقة الفطرية التي انطوت أصداؤها بين طيات الزمن . إن الحكمة أدل الأمور على عقلية الشعوب وعاداتها ، وقد كان لها مكانة بارزة عند العرب ، تتردد على ألسنتهم في جميع أحوالهم يدعمون بها أقوالهم ويعللون أعمالهم ، فإذا بها سلو للقلب ، وشفاء للنفس عند كل فرحة أو تزحة ، ولم تزل بيننا ذخرا على مر الدهر . وإننا لنجد في هذا الكتاب الشئ الكثير من تلك الحكم ، وقد قابلت بين