المفضل بن محمد التنوخي المعري
95
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم
يَعْنِي مَسْجِد الْبَصْرَة - وَكَانَ شَابًّا جميلاً لطيفاً ، قد تعلق من كل علم بِسَبَب ، مَعَ براعته فِي النَّحْو ، فَبَيْنَمَا نَحن عِنْده ذَات يَوْم ، هبت ريح أطارت وَرقا كَانَ بَين يَدَيْهِ ، فَقَالَ أهل الْحلقَة : انْظُر أَي ريح هِيَ ؟ فَقَامَ لذَلِك ، وَكَانَ على مَنَارَة الْمَسْجِد مِثَال فرس من صفر : ثمَّ عَاد ، فَقَالَ مَا تثبت الْفرس على شَيْء . فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ : الْعَرَب تَقول فِي مثل هَذَا : تذاءب الرّيح ، أَي فعلت فعل الذِّئْب ، يَجِيء من هَاهُنَا وَهَاهُنَا ، تختل ليتوهم النَّاظر أَنه عدَّة ذئاب . وَقَالَ ابْن سَلام فِي " كِتَابه " : كنت جَالِسا فِي حَلقَة سِيبَوَيْهٍ ، فِي مَسْجِد الْبَصْرَة ، فتذاكرنا شَيْئا من حَدِيث قَتَادَة ، فَذكر حَدِيثا غَرِيبا ،